الشوارب و "عَنِّي" ها هنا بمعنى: عليَّ، أي: استقصِ ما تخاطبني به ونَخِّله، وجواب ابن عباس يدل عليه، وذكر المفجع اللغوي: أحفى فلان بفلان إذا أربى عليه في المخاطبة، ومنه: "أَحْفَوْهُ في المَسْأَلَةِ" (١) أي: أكثروا عليه (٢) فقوله: "وَتُحْفِي عَنِّي" يقول: لا تكثر علي، وعُدَّ (٣) الإكثار عني، والله أعلم.
قال ابن قرقول: في هذا كله نظر، وعندي أنه بمعنى الاهتبال والمبالغة في البر به والنصيحة له من قوله: {إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا} [مريم: ٤٧] أي: أبالغ له، وأستقصي في النصيحة له، والاختيار فيما ألقي إليه من صحيح الآثار.
قوله: "إِنَّ الله يُحِبُّ العَبْدَ التَّقِيَّ (٤) الحَفِيَّ" بالمهملة عند العذري، ولغيره بالمعجمة (٥) وهو الصواب، ولكلٍّ وجه.
...