قوله (١) : "رَجُلٌ لِعَلَّةٍ" (٢) و "الأنْبِيَاءُ أَوْلَادُ عَلَّاتٍ" (٣) العَلَّةُ: الضرة، وأولاد العلات: أولاد الضرائر من رجل واحد، يريد أن الأنبياء بعثوا متفقين في أصول التوحيد متباينين في فروع الشرع؛ وذلك أنه قد يعبر بالأب عن الأصل. وقيل: بل أراد أن الأنبياء في أزمان شتى متباينة بعضها عن بعض، وقد فسر ذلك بقوله: "أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدينُهُمْ وَاحِدٌ" (٤) وقال: إنه أولى الناس بعيسى، ليس بينه وبينه نبي (٥) ، فأشار إلى أن قرب زمنه كأنه جمعه وإياه حتى صار كالمعنى الواحد؛ إذ لم يكن بينهما نبي، وافتراق أزمان الآخرين كالبطون الشتى والدين واحد كالأب الواحد.
قوله: "فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا" (٦) أي: انقطع دمها وطهرت، وأصله عندهم الواو، وكذا ذكره صاحب: "العين" في الواو (٧) ، كأنه من العلو، أي: تتعلى (٨) عن حالتها من المرض، وقد يكون من العَلَل الذي هو الْعَوْدة إلى الشرب، كأنها عادت إلى صحتها، أو من العلة، أي: انسلت من علتها كتحوَّب وتأثَّم إذا انسلت من ذلك (وطرحته عن نفسها) (٩) .
و "الأيَّامُ المَعْلُومَاتُ" عند ابن عباس رضي الله عنهما وكثير من المفسرين: "عَشْرُ