الْجَدَلُ وَهُوَفَتْلُ الْخَصْمِ عَنْ قَصْدِهِ لِطَلَبِ صِحَّةِ قَوْلِهِ وَإِبْطَالِ غَيْرِهِ مَأْمُورٌ بِهِ عَلَى وَجْهِ الْإِنْصَافِ ، وَإِظْهَارِ الْحَقِّ وَفَعَلَهُ الصَّحَابَةُ وَالسَّلَفُ فَأَمَّا عَلَى وَجْهِ الْغَلَبَةِ وَالْخُصُومَةِ وَالْغَضَبِ وَالْمِرَاءِ وَهُوَاسْتِخْرَاجُ غَضَبِ الْمُجَادَلِ: فَمُزِيلٌ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ ، وَإِلَيْهِ انْصَرَفَ النَّهْيُ عَنْ قِيلَ وَقَالَ وَفِيهِ غَلْقُ بَابِ الْفَائِدَةِ ، وَفِي الْمُجَالَسَةِ لِلْمُنَاصَحَةِ فَتْحُهُ
وَمَا يَقَعُ بَيْنَ أَرْبَابِ الْمَذَاهِبِ: أَوْفَقُ مَا يُحْمَلُ الْأَمْرُ فِيهِ: بِأَنْ يَخْرُجَ مَخْرَجَ الْإِعَادَةِ وَالدَّرْسِ ، وَأَمَّا اجْتِمَاعُ مُتَجَادِلَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمْ لا يَطْمَعُ أَنْ يَرْجِعَ إنْ ظَهَرَتْ حُجَّةٌ وَلَا فِيهِ مُؤَانَسَةٌ ، وَمَوَدَّةُ وَتَوْطِئَةُ الْقُلُوبِ لِوَعْيِ حَقٍّ: فَمُحْدَثٌ مَذْمُومٌ وَلَوْلَا مَا يَلْزَمُ مِنْ إنْكَارِ الْبَاطِلِ وَاسْتِنْقَاذِ الْهَالِكِ بِالِاجْتِهَادِ فِي رَدِّهِ عَنْ ضَلَالَتِهِ لَمَا حَسُنَ لِلْإِيحَاشِ غَالِبًا ، لَكِنْ فِيهِ أَعْظَمُ الْمَنْفَعَةِ مَعَ قَصْدِ نُصْرَةِ الْحَقِّ ، أَوْ التَّقَوِّي عَلَى الِاجْتِهَادِ لا الْمُغَالَبَةِ ، وَبَيَانِ الْفَرَاهَةِ فَإِنَّ طَلَبَ الرِّيَاسَةِ وَالتَّقَدُّمِ بِالْعِلْمِ يُهْلِكُ . وَالْمُعَوَّلُ فِيهِ: عَلَى إظْهَارِ الْحُجَّةِ ، وَإِبْطَالِ الشُّبْهَةِ ، فَيُرْشِدُ الْمُسْتَرْشِدَ ، وَيُحَذِّرُ الْمَنَاظِرَ فَلَوْ بَانَ لَهُ سُوءُ قَصْدِ خَصْمِهِ تَوَجَّهَ تَحْرِيمُ مُجَادَلَتِهِ
وَيَبْدَأُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ