فهرس الكتاب

الصفحة 751 من 2057

ثُمَّ تَابَ وَاهْتَدَى فَقَالَ: وَأَنَّى لَهُ بِالتَّوْبَةِ (١) سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ يَقُولُ: «يَجِئُ الْمَقْتُولُ مُتَعَلِّقاً بِالْقَاتِلِ تَشْخَبُ أَوْدَاجُهُ دَماً (٢) » فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ سَلْ هذا فِيمَ قَتَلَنِي ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ نَزَلَتْ وَمَا نَسَخَهَا شَيْءٌ (٣) وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: هَلْ لِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً تَوْبَةٌ؟ قَالَ: لَا، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ آيَةَ الفُرْقَانِ إِلَى ـ إِلاَّ مَنْ تَابَ ـ قَالَ: هذِهِ مَكِّيَّةٌ نَسَخَتْهَا آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ ـ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ (٤) . رَواهُمَا النَّسَائِيُّ وَالشَّيْخانِ فِي التَّفْسِيرِ.

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ نَفْساً مُعَاهَداً لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَاماً» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ (٥) .

• عَنْ جَابِرٍ أَنَّ الطُّفَيْلَ بْنَ عَمْرٍو الدَّوْسِيَّ أَتَى النَّبِيَّ


(١) أي لا توبة له.
(٢) أي تسيل دما.
(٣) نزلت أي - ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ - الآية.
(٤) فسعيد قال لابن عباس: هل للقاتل عمدا توبة؟ قال: لا، فقرأ عليه سعيد - ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ - فهذه الآية بعد ذكر الإشراك والقتل والزنا ظاهرة في قبول التوبة من هؤلاء. فقال ابن عباس: هذه آية مكية نسختها التى نزلت بعدها في المدينة وهى - ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ - وورد عن ابن عباس أن آية الفرقان نزلت في أهل الشرك وآية النساء نزلت في أهل الإسلام الذين علموا شرائعه وحدوده. وعلى أي حال فالقاتل عمدا لا توبة له عند ابن عباس وهو مخلد في النار لظاهر تلك النصوص، وقال العلماء سلفًا وخلفًا: إن له توبة كغيره من العصاة، ولقوله تعالى - ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾. ولحديث الإسرائيلى الذي قتل تسعة وتسعين نفسًا وسيأتى في كتاب الذكر والاستغفار إن شاء الله. ولحديث الطفيل بن عمرو الدوسى الآتى هنا، وقياسًا على توبة الكافر الذي فعل كل شيء قال الله تعالى - ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ - فالمسلم المحمدى أولى من الكافر ومن الإسرائيلى، وتلك النصوص محمولة على المستحل، أو المراد منها التغليظ. والله أعلم.
(٥) ولفظه من قتل نفسًا معاهدا له ذمة الله وذمة رسوله فقد أخفر بذمة الله فلا يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفًا. وفى رواية مائة عام، المعاهد من عاهده المسلمون أو أمنوه أو كان كتابيًا، فمن قتله عمدا فقد أخفر بذمة الله أي غدر وخان عهده ولم يشم ريح الجنة الذي يشم من مسافة بعيدة، فالمعاهد كالمسلم في حرمة دمه وعرضه وماله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت