• عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رِعْلًا وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ (٢) اسْتَمَدُّوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى عَدُوِّهِمْ (٣) فَأَمَدَّهُمْ بِسَبْعِينَ مِنَ الْقُرَّاءِ كُنَّا نُسَمِّيهِمُ الْقُرَّاءَ فِي زَمَانِهِمْ كَانُوا يَحْتَطِبُونَ بِالنَّهَارِ وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ حَتَّى كَانُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ
غَدَرُوا بِهِمْ وَقَتَلُوهُمْ (٤) فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَنَت شَهْراً يَدْعُو فِي الصُّبْحِ عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِي لَحْيَانَ (٥) . قَالَ أَنَسٌ: فَقَرَأَنَا فِيهِمْ قُرْآنَاً ثُمَّ رُفِعَ بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا أَنَّا لَقِينَا رَبَّنَا
• وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ خَالَهُ حَرَامَ بْنَ مِلْحَانَ (٧) فِي سَبْعِينَ رَاكِباً إِلَى بَنِي عَامِرٍ، وَكَانَ رَئِيسُهُمْ قَبْلَ هذَا ـ وَهُوَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ ـ خَيَّرَ النَّبِيَّ ﷺ بَيْنَ ثَلَاثِ خِصَالٍ (٨) فَقَالَ: يَكُونُ لَكَ أَهْلُ السَّهْلِ وَلِي أَهْلُ الْمَدَرِ (٩) أَو
بعث القراء السبعين
(١) القراء: جماعة من الأنصار فقراء كانوا يكتسبون من جمع الحطب وبيعه نهارا ويحيون الليل بالصلاة وكثرة القراءة ولذا اشتهروا بالقراء ﵃.
(٢) رعل كبئر، وذكوان كسكران بن ثعلبة، وعصية مصغرا ابن خفاف، والمراد بنو هؤلاء جزاهم الله بما صنعوا.
(٣) طلبوا منه المدد على عدوهم.
(٤) بئر معونة - كمثوبة -: موضع في بلاد هذيل بين مكة وعسفان.
(٥) الذين قتلوا عاصما وأصحابه لأنهم متجاورون وجاء خبرهم وخبر القراء للنبي ﷺ في ليلة واحدة، وما حزن النبي ﷺ على أحد كما حزن على القراء ﵃.
(٦) فبعد بدر جاء رعل وذكوان وعصية للنبي ﷺ وطلبوا منه المساعدة على عدوهم فأمدهم النبي ﷺ بجماعة القراء السبعين وأمر عليهم المنذر بن عمرو الساعدي، فلما وصلوا إلى بئر معونة غدروا بهم فأحاطوا بهم فقال الفراء: اللهم إنا لا نجد من يبلغ رسولك عنا السلام غيرك فأقرئه منا السلام، فأخبره جبريل ﵇ بذلك، فقال: ﵈؛ ثم نزلت فيهم تلك الكلمات فكانت قرآنا يتلى زمنا ثم نسخت تلاوتها وبقي المعنى، وصار النبي ﷺ يدعو على هؤلاء القوم كل يوم في صلاة الصبح بعد الركوع الثاني بقوله: اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم سنين كسني يوسف، اللهم عليك ببني لحيان وعضل والقارة ورعل وذكوان وعصية فإنهم عصوا الله ورسوله.
(٧) حرام هذا خال أنس بن مالك ﵄.
(٨) حين قابل النبي ﷺ قبل هذا.
(٩) أهل السهل كالسهم: سكان البوادي، وأهل المدر كالقمر: سكان البلاد، خليفتك أي بعدك.