• عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي مَرَضِهِ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ قَاعِداً (١) فِي ثَوْبِهِ مُتَوَشِّحاً بِهِ (٢) . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٣) وَالنَّسَائِيُّ وَلَفْظُهُ: آخِرُ صَلَاةِ صَلاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ القَوْمِ، صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحاً بِهِ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ (٤) .
• وَعَنْهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ فِي وَجَعِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الاثْنَيْنِ وَهُمْ صُفُوفٌ فِي الصَّلَاةِ (٥) كَشَفَ النَّبِيُّ ﷺ سِتْرَ الحُجْرَةِ (٦) يَنْظُرُ إِلَيْنَا وَهُوَ قَائِمٌ كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ (٧) ، ثُمَّ تَبَسَّمَ يَضْحَكُ، فَهَمَمْنَا أَنْ نفْتتنَ مِنَ الفَرَحِ بِرُؤْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ (٨) ، فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ (٩) لِيَصِلَ الصَّفَّ، وَظَنَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَارِجٌ إِلَى الصَّلَاةِ، فَأَشَارَ إِلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ أَنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ، وَأَرْخَى السِّتْرَ، فَتُوُفِّيَ مِنْ يَوْمِهِ (١٠) . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(١) حال من النّبي ﷺ.
(٢) متلفعًا به، وأصل الوشاح ما تتزين به نساء العرب.
(٣) بسند صحيح.
(٤) فيهما تصريح بأنه ﷺ اقتدى بأبي بكر، ولعلها مرة أخرى غير السابقة، ولا غرابة فأحاديث الخاتمة كلها صريحة في إنابة النَّبِيّ ﷺ لأبي بكر في الصلاة، والإمامة الصغرى تدل على الإمامة الكبرى، وكانت هذه حجة عمر ﵁ على من تحيزوا، فقال له عمر: رضيه رسول الله ﷺ لدينا، فكيف لا نرضاه لدنيانا فاقتنعوا واتفقوا على تولية أبي بكر ﵃.
(٥) صلاة الفجر.
(٦) الستر بالكسر: الشيء الساتر وهو المراد هنا.
(٧) في الحسن وصفاء البشرة والجمال البارع.
(٨) فنخرج من الصلاة.
(٩) رجع القهقرى.
(١٠) فيه تصريح بأن النَّبِيّ ﷺ مات يوم الاثنين، وورد أنه ولد يوم الاثنين وهو يوم مبارك ترفع فيه الأعمال إلى الله تعالى؛ فولد فيه ومات فيه أرفع العباد ﷺ، والله أعلم.