قُلْناَ: مَا زَادَناَ قَالَ: قَدْ حَدَّثَنَا بِهِ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً وَهُوَ يَوْمَئِذٍ جَمِيعٌ (١) وَلَقَدْ تَرَكَ شَيْئًا مَا أَدْرِي أَنَسِيَ الشَّيْخُ أَوْ كَرِهَ أَنْ يُحَدِّثَكُمْ بِهِ
فَتَتَّكلوا قُلْناَ لَهُ: حَدِّثْناَ فَضَحِكَ وَقَالَ: خَلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ مَا ذَكَرْتُ لَكُمْ هذَا إِلا وَأَناَ أُرِيدُ أَنْ أُحَدِّثَكُمُوهُ قَالَ (٢) : ثمَّ أَرْجِعُ إِلَى رَبِّي فِي الرَّابِعَةِ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقاَلُ لِي: ياَ مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ: ياَ رَبِّ ائْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ أَوْ لَيْسَ ذَاكَ إِلَيْكَ وَلكِنْ وَعِزَّتِي وَكِبْرِياَئي وَعَظَمَتِي وَجِبْرِياَئِي (٣) لَأُخْرِجَنَّ مَنْ قاَلَ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ (٤) »، رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الإِيماَنِ وَالْبُخَارِيُّ فِي التَّوْحِيدِ.
• عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِياَمَةِ فَيَهْتَمُّونَ لِذَلِكَ (٥) فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْناَ عَلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَناَ مِنْ مَكاَنِناَ هذَا قَالَ فَيَأْتُونَ آدَمَ ﷺ فَيَقُوُلُونَ: أَنْتَ آدَمُ أَبُو الْخَلْقِ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ اشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ حَتَّى يُريحَناَ مِنْ مَكاَنِناَ هذَا (٦) فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ فَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ فَيَسْتَحْيِي رَبَّهُ مِنْهاَ (٧) وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى رُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ فَيَأْتُونَ عِيسَى ﷺ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا أَوَّلَ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ (٨) قَالَ: فَيَأْتُونَ نُوحًا ﷺ فَيَقُولُ: لَسْتُ
(١) مجتمع القوة والحفظ.
(٢) أي الحسن يتمم الحديث.
(٣) سلطانى وقهرى.
(٤) مع تتمتها وهي محمد رسول الله ﷺ.
(٥) وفي رواية: فيلهمون لذلك.
(٦) ظاهر في أنهم يلتمسون الشفاعة لإراحة الناس وإجراء الحساب ونحوه.
(٧) فيستحي من ربه نظرًا لخطيئته.
(٨) أي من أولي العزم، وإلا فإدريس ﵇ الذي هو جد لنوح كان رسولا لقوله تعالى ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (٥٦) وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (٥٧) ﴾ وآدم ﵇ كان رسولا لأولاده يعلمهم الإيمان وطاعة الله تعالى وما يلزمهم لدنياهم وأخراهم لما سبق في حديث الترمذي: ما من نبى: آدم فمن سواه إلا تحت لوائي، وكذا ولده شيث ﵇ خلفه في ذلك، وحديث أبي ذر الطويل ينص على رسالة آدم وإدريس صلى الله عليهم وسلم.