وَعَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اهْجُوَا قُرَيْشاً فَإِنَّهُ أَشَدُّ عَلَيْهَا مِنْ رَشْقٍ بِالنَّبْلِ فَأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ رَوَاحَةَ فَقَالَ اهْجُهُمْ فَهَجَاهُمْ فَلَمْ يُرْضِ (١) » . فَأَرْسَلَ إِلَى كَعْبِ بْنِ ملِكٍ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ حَسَّانُ: قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تُرْسِلُوا إِلَى هذَا الْأَسَدِ الضَّارِبِ بِذَنَبِهِ ثُمَّ أَدْلَعَ لِسَانَهُ فَجَعَلَ يُحَرِّكُهُ (٢) فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأَفْرِيَنَّهُمْ بِلِسَانِي فَرْيَ الْأَدِيمِ (٣) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَجْعَلْ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعْلَمُ قُرَيْشٍ بِأَنْسَابِهَا وَإِنَّ لِي فِيهِمْ نَسَباً حَتَّى يُلَخِّصَ لَكَ نَسَبِي» ، فَأَتَاهُ حَسَّانُ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ لَخَّصَ لِي نَسَبَكَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لِأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ الْعَجِينِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ لَا يَزَالُ يُؤَيِّدُكَ مَا نَافَخْتَ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ» . قَالَ حَسَّانُ ﵁.
(١) أي لم يكن في نظرهم.
(٢) بيان لما قبلها.
(٣) أي لأقطعنهم تقطيع الجلد بأبيات شعرية تبقى خالدة.
(٤) كداء - كسماء: الثنية التي بأعلى مكة، وكدا كهدى: التي بأسفلها.
والنقع: الغبار. والمعنى فقدت أولادى إن لم تروها تغار عليكم من كل جانب.
(٥) الأعنة جمع عنان الفرس، والأسل: الرماح، ومعناه تبارى أولادى الخيل في الكر والفر وعلى أكتافها الرماح الظماء إلى دمائكم.
(٦) تبقى الخيل متصببات بالعرق حتى تمسحهن النساء بالخمر.