لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ وَزَادَ: «فَأُوصِيكُمْ بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ صَالِحِيكُمْ» .
• وَعَنْهُ قَالَ: «مَا كُنَّا نَدْعُو زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ إِلا زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَتَّى نَزَلَ فِي الْقُرْآنِ ﴿ادْعُوهُمْ لآبَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ﴾ (١) » رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ.
• عَنْ جَبَلَةَ بْنِ حَارِثَةَ ﵁ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ابْعَثْ مَعِي أَخِي زَيْداً قَالَ: «هُوَ ذَا فَإِن انْطَلَقَ مَعَكَ لَمْ أَمْنَعْهُ» . قَالَ زَيْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أَخْتَارُ عَلَيْكَ أَحَداً، قَالَ جَبَلَةُ: فَرَأَيْتُ رَأْيَ أَخِي أَفْضَلَ مِنْ رَأْيِي (٣) .
وَفَرَض عُمَرُ ﵁ لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَفَرَضَ لِابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لِأَبِيهِ: لِمَ فَضَّلْتَ أُسَامَةَ عَلَيَّ فَوَاللَّهِ مَا سَبَقَنِي إِلَى مَشْهَدٍ، فَقَالَ: لِأَنَّ زَيْداً كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَبِيكَ، وَكَانَ أُسامَةُ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْكَ فَآثَرْتُ حِبَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى حِبِّي (٤) . رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدَيْنِ حَسَنَيْنِ.
(١) لأنه لما دخل في ملكه ﷺ أعتقه وتبناه فكانوا يدعونه زيد بن محمد حتى نزلت الآية، وكان زيد حسن الأخلاق وكان النبي ﷺ يحبه ﵁.
(٢) فالنبي ﷺ قال لزيد: أنت أخونا أي في الدين ﴿إنما المؤمنون إخوة﴾ ومولانا أي تابعنا وناصرنا.
(٣) فزيد بن حارثة أبى أن يعود إلى أهله ويكون حرًا وسيدا واختار النبي ﷺ مع التبعية فكان له عند الله ونبيه المنزلة السامية ﵁.
(٤) فعمر ﵁ أعطى أسامة بن زيد من الغنيمة أكثر من ولده عبد الله بن عمر فاعترض عليه ولده بأن أسامة لم يسبقه في مشهد من المشاهد، قال نعم ولكن النبي ﷺ كان يحب أباه أكثر من أبيك، وكان يحب أسامة أكثر منك، فقدمت حب أي محبوب النبي ﷺ على حبي أي محبوبي رضى الله عن الجميع وحشرنا في زمرتهم آمين والحمد لله رب العالمين.