ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنِّي سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلا مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ فَضَحِكْتُ (١) .
وَعَنْهَا وَقَدْ سُئِلَتْ أَيُّ النَّاسِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَتْ: فَاطِمَةُ (٢) فَقِيلَ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَتْ: زَوْجُهَا. إِنْ كَانَ مَا عَلِمْتُ صَوَّاماً قَوَّاماً. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ.
وَعَنْهَا قَالَتْ: إِنَّ فَاطِمَةَ ﵍ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْر تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ (٣) ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ؛ إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هذَا الْمَالِ (٤) وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئاً مِنْ صَدَقَاتِ النَّبِيِّ ﷺ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا فِي عَهْدِهِ وَلَأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ ﵁» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَضِيلَتَكَ» . وَذَكَرَ قَرَابَتَهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحَقَّهُمْ، فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (٥) أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي (٦) . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ.
(١) هذا لا ينافي ما تقدم في الرواية الأولى من أن الذي أضحكها هو إخبارها بأنها أول أهله موتًا بعده ﷺ لاحتمال تعدد المسارّة.
(٢) أي الناس كان أحب إلى رسول الله ﷺ، قالت: فاطمة فهي أحب الأقارب إليه لأنها بنته وفلذة كبده فقيل: ومن الرجال. قالت: عليّ زوجها ولا أعرفه إلا كثير الصيام والقيام ﵃ أجمعين.
(٣) من قريظة والنضير وخيبر وقرى عرينة.
(٤) أي لآل محمد ﷺ وهم قرباه وزوجاته الطاهرات كفايتهم من ذلك المال.
(٥) أي عليّ وزوجه وقرباهم ﵃.
(٦) أي صلة قرابة النبي ﷺ أحب عندى من صلة قرابتي، وهذا الحديث تقدم في كتاب الفرائض والمواريث فارجع إليه إن شئت. والله أعلم.