فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 346

لأنهم «ناس» ! لا لأية صفة أخرى زائدة عن هذا الأصل الذي يشترك فيه «الناس» ! وذلك هو أساس الحكم في الإسلام كما أن الأمانة - بكل مدلولاتها - هي أساس الحياة في المجتمع الإسلامي.

والتعقيب على الأمر بأداء الأمانات إلى أهلها والحكم بين الناس بالعدل هو التذكير بأنه من وعظ اللّه - سبحانه - وتوجيهه. ونعم ما يعظ اللّه به ويوجه: «إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ» ..

ونقف لحظة أمام التعبير من ناحية أسلوب الأداء فيه. فالأصل في تركيب الجملة: إنه نعم ما يعظكم اللّه به .. ولكن التعبير يقدم لفظ الجلالة ، فيجعله «اسم إن» ويجعل نعم ما «نعما» ومتعلقاتها ، في مكان «خبر إن» بعد حذف الخبر .. ذلك ليوحي بشدة الصلة بين اللّه - سبحانه - وهذا الذي يعظهم به ..

ثم إنها لم تكن «عظة» إنما كانت «أمرا» .. ولكن التعبير يسميه عظة. لأن العظة أبلغ إلى القلب ، وأسرع إلى الوجدان ، وأقرب إلى التنفيذ المنبعث عن التطوع والرغبة والحياء! ثم يجيء التعقيب الأخير في الآية يعلق الأمر باللّه ومراقبته وخشيته ورجائه: «إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعًا بَصِيرًا» ..

والتناسق بين المأمور به من التكاليف وهو أداء الأمانات والحكم بالعدل بين الناس وبين كون اللّه سبحانه «سميعا بصيرا» مناسبة واضحة ولطيفة معا .. فاللّه يسمع ويبصر ، قضايا العدل وقضايا الأمانة. والعدل كذلك في حاجة إلى الاستماع البصير وإلى حسن التقدير ، وإلى مراعاة الملابسات والظواهر ، وإلى التعمق فيما وراءه

واللّه يضع هذا الميزان للبشر ، للأمانة والعدل ، ولسائر القيم ، وسائر الأحكام ، وسائر أوجه النشاط ، في كل حقل من حقول الحياة: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ، وَأُولِي الْأَمْرِ .. مِنْكُمْ .. فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْ ءٍ ، فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ. إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ. ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا» ..

وفي هذا النص القصير يبين اللّه - سبحانه - شرط الإيمان وحد الإسلام. في الوقت الذي يبين فيه قاعدة النظام الأساسي في الجماعة المسلمة وقاعدة الحكم ، ومصدر السلطان ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت