فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 346

وكلها تبدأ وتنتهي عند التلقي من اللّه وحده والرجوع إليه فيما لم ينص عليه نصا ، من جزئيات الحياة التي تعرض في حياة الناس على مدى الأجيال مما تختلف فيه العقول والآراء والأفهام .. ليكون هنالك الميزان الثابت ، الذي ترجع إليه العقول والآراء والأفهام! إن «الحاكمية» للّه وحده في حياة البشر - ما جل منها وما دق ، وما كبر منها وما صغر - واللّه قد سن شريعة أودعها قرآنه. وأرسل بها رسولا يبينها للناس. ولا ينطق عن الهوى. فسنته - صلى الله عليه وسلم - من ثم شريعة من شريعة اللّه.

واللّه واجب الطاعة. ومن خصائص ألوهيته أن يسن الشريعة. فشزيعته واجبة التنفيذ. وعلى الذين آمنوا أن يطيعوا اللّه - ابتداء - وأن يطيعوا الرسول - بما له من هذه الصفة. صفة الرسالة من اللّه - فطاعته إذن من طاعة اللّه ، الذي أرسله بهذه الشريعة ، وببيانها للناس في سنته .. وسنته وقضاؤه - على هذا - جزء من الشريعة واجب النفاذ .. والإيمان يتعلق - وجودا وعدما - بهذه الطاعة وهذا التنفيذ - بنص القرآن: «إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ» ..

فأما أولو الأمر فالنص يعين من هم. «وَأُولِي الْأَمْرِ .. مِنْكُمْ ..» أي من المؤمنين .. الذين يتحقق فيهم شرط الإيمان وحد الإسلام المبين في الآية .. من طاعة اللّه وطاعة الرسول وإفراد اللّه - سبحانه - بالحاكمية وحق التشريع للناس ابتداء والتلقي منه وحده - فيما نص عليه - والرجوع إليه أيضا فيما تختلف فيه العقول والأفهام والآراء ، مما لم يرد فيه نص لتطبيق المبادئ العامة في النصوص عليه.

والنص يجعل طاعة اللّه أصلا وطاعة رسوله أصلا كذلك - بما أنه مرسل منه - ويجعل طاعة أولي الأمر ..

منكم .. تبعا لطاعة اللّه وطاعة رسوله. فلا يكرر لفظ الطاعة عند ذكرهم ، كما كررها عند ذكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليقرر أن طاعتهم مستمدة من طاعة اللّه وطاعة رسوله - بعد أن قرر أنهم «منكم» بقيد الإيمان وشرطه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت