بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ،القائل في محكم كتابه العزيز: {لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ} (20) سورة الحشر
والصلاة والسلام الأتمين على سيد الأنبياء والمرسلين ، القائل: « إِنَّمَا مَثَلِى وَمَثَلُ النَّاسِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا ، فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ جَعَلَ الْفَرَاشُ وَهَذِهِ الدَّوَابُّ الَّتِى تَقَعُ فِى النَّارِ يَقَعْنَ فِيهَا ، فَجَعَلَ يَنْزِعُهُنَّ وَيَغْلِبْنَهُ فَيَقْتَحِمْنَ فِيهَا ، فَأَنَا آخُذُ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ ، وَأَنْتُمْ تَقْتَحِمُونَ فِيهَا » [1] .
والقائل أيضًا: « يَا بَنِى عَبْدِ مَنَافٍ ، اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللَّهِ ، يَا بَنِى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللَّهِ ، يَا أُمَّ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ، يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ ، اشْتَرِيَا أَنْفُسَكُمَا مِنَ اللَّهِ ، لاَ أَمْلِكُ لَكُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، سَلاَنِى مِنْ مَالِى مَا شِئْتُمَا » [2] .
وعلى آله وصحبه الغر المبامين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد:
فإن الله تعالى قد خلق الجنة والنار الأولى لمن أطاعه ، والأخرى لمن عصاه ، قال تعالى: {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ} (15) سورة محمد
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « اخْتَصَمَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ إِلَى رَبِّهِمَا فَقَالَتِ الْجَنَّةُ يَا رَبِّ مَا لَهَا لاَ يَدْخُلُهَا إِلاَّ ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ . وَقَالَتِ النَّارُ - يَعْنِى -
(1) - صحيح البخارى (6483 ) ومسلم (6097) عن أبي هريرة
(2) - صحيح البخارى (3527 )