كم لله من لطفٍ وحكمةً في إهباطِ آدمَ إِلَى الأرض، لولا نزولُه لما جاهد المجاهدون، ولا نزلت قطرةٌ من دموع المذنبين.
يا آدم! إن كنت أُهبطت من دار القرب، {فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186] ، إن كان حصل لك بالإخراج من الجنة كسرٌ، فأنا عند المنكسِرَةِ قلوبُهم من أجلي، إن كان فاتك في السماء سماعُ المسبِّحين، فقد تعوّضت في الأرض بسماع أنين [المذنبين] ، [أنين المذنبين] أحبُّ إلينا من زَجَلِ المسبِّحين، زجلُ المسبحين ربّما يشوبه الافتخار، وأنينُ المذنبين يزينه الإنكسار،"لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا، لَذَهَبَ الله بِكُمْ، وَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُونَ، فَيَغْفِرُ لَهُمْ" [1] .
عَوْد إِلَى الوَصْلِ عَوْدُ ... فَالهَجْرُ [2] صعْبٌ شَدِيدُ [3]
(1) رواه مسلم (2749) عن أبي هريرة -رضي الله عنه-.
(2) في الأصل:"فالجهر".
(3) انظر:"لطائف المعارف"لابن رجب (ص: 122 - 123) .