فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 228

همُ المُخْبِتُونَ بِنيَّاتِهِمْ ... أَرَادُوا رِضا [هـ] فَأَعْطَاهُمُ

وَأَسْكَنَهُمْ في فَسِيحِ الجِنَانِ ... وَأَعْلَى المَنَازِلِ بَوَّاهُمُ

فَنَالُوا المُرَادَ وَفَازُوا بِهِ ... فَطُوبَى لَهُمْ ثُمَّ طُوباهُمُ

وذُكر عن مالكِ بن أنسٍ، قَالَ: صحبتُ جعفرًا الصادق، فلما أراد أن يلبي، تغيّر وجهُه، وارتعدت فَرائصُه، فقلت: ما لكَ يا بنَ رسولِ الله؟! فقَالَ: أردتُ أن ألبي، قلت: وما توقُّفُكَ؟ قَالَ: أخاف أن أسمع غير الجواب.

وقَالَ سَرِيٌّ: لقيت في طريق الحج جاريةً حبشية، فقلت: إِلَى أين؟ قَالَت: الحج، قلت: الطريقُ بعيد، فقَالَت: بعيدٌ على الكسلان، وأما المشتاقُ، فهو عليه قريب، ثم قَالَت: يا سَرِيُّ! {إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (6) وَنَرَاهُ قَرِيبًا} [المعارج: 6 - 7] ، فلما وصلت إِلَى البيت، رأيتها تطوف كالفتى الشاطر، فنظرَتْ إليه، فقَالَت: أنا تلكَ العبدةُ، لما جئتهُ بضعفي، حملَني بقوَّته [1] .

إخواني! مُدُّوا إليه أيدي الاعتذار، وقوموا على بابه بالذلِّ والإنكسار؛ كما قيل:

(1) انظر:"التبصرة"لابن الجوزي (2/ 150) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت