بها، فاستيقظتُ فَزِعًا، فإذا جنازةُ امرأةٍ قد جيء بها، وصرفْتُهم إِلَى غير ذلك القبر، فلما كان الليل، إذا أنا بامرأتين في منامي، تقول لي إحداهما: جزاك الله عنا خيرًا، صرفْتَ عنا شرًا طويلًا، قلت: ما بالها صاحبتُك لا تكلمني كما تكلمينني أنت؟ قالت: إنَّ هذه ماتت على غير وصيةٍ، وحقَّ لمن ماتَ على غيرِ وصيةً أن لا يتكلمَ إِلَى يوم القيامة.
تناجِيكَ أَجْدَاثٌ وَهُنَّ سُكُوتُ ... وَسُكَّانُها تَحتَ التُّرَابِ خُفُوتُ
فيا [1] جَامِعَ الدُّنْيا لِغَيْرِ بَلاغَةً ... لِمَنْ تَجْمَعُ الدُّنْيا وَأَنْتَ تَمُوتُ
وقرئ على قبرٍ:
مُقِيمٌ إِلَى أَنْ يَبْعَثَ الله خَلْقهُ ... لِقَاؤُكَ لا يُرْجَى وَأَنْتَ قَرِيبُ
تَزِيدُ بَلًا في كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةً ... وَتنسَى كَما تَبْلَى وَأَنْتَ حَبِيبُ
وقرئ على قبرٍ آخر:
يَمُرُّ أَقَارِبِي جَنَبَاتِ قَبْرِي ... كَأَنَّ أَقَارِبِي لَمْ يَعرِفُونِي
وَقَد أَخَذُوا سِهامَهُمُ وَعَاشُوا ... فَيا للَّهِ أَسرَعَ ما نَسُونِي
(1) في الأصل:"يا"بدل"فيا".