قال تعالى: {وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلمًا (111) } [طه] .
أختاه:
هذا اليوم طالما غفلنا عنه في هذه الحياة الدنيا فقليلًا ما نذكره ، وإذا ذكرناه لا ترق لهوله القلوب ، ولا تدمع لطوله وأجله العيون ، جفت الدموع ، وقست القلوب وما ذاك إلا بسبب الغفلة وطول الأمل واستحقار الذنوب فالكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله الأماني .
ويوم القيامة هو والله وبالله ، و تالله يوم تخافه الملائكة ، والأنبياء ، والمرسلون والمؤمنون
قفي أختاه وتدبري هذه الآيات التي والله إنها لتقرع القلوب قرعًا:
قال تعالى: {إذا الشمس كورت (1) وإذا النجوم انكدرت (2) وإذا الجبال سيرت (3) وإذا العشار عطلت (4) وإذا الوحوش حشرت (5) وإذا البحار سجرت (6) وإذا النفوس زوجت (7) وإذا الموءودة سئلت (8) بأي ذنب قتلت (9) وإذا الصحف نشرت (10) وإذا السماء كشطت (11) وإذا الجحيم سعرت (12) وإذا الجنة أزلفت (13) } [التكوير] . (يراجع تفسير الآيات) .
هل تخيلت في ذلك اليوم العصيب ، الشمس فوق الرؤوس قدر ميل ، والناس بحسب ذنوبهم من العرق ؟
عن المقداد - رضي الله عنه _ قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"تدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل"قال سليم بن عامر الراوي عن المقداد: فو الله ما أدري ما يعني بالميل ، أمسافة الأرض أم الميل الذي تكتحل به العين ، قال:"فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق ، فمنهم من يكون إلى كعبيه ، منهم من يكون إلى ركبتيه ، ومنهم من يكون إلى حقويه ، ومنهم من يلجمه العرق إلجامًا"قال: وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى فيه . رواه مسلم .
أختاه: اقرئي هذه الآيات ثم سلي نفسك بعدها .