بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة إلى أمي
أخاطبك أمي ..فبأي كلمات أخاطبك؟! كلمات من دمي ..أم كلمات من حزني وهمي؟! ..كلمات طالما أردت البوح بها .. وطالما أعياني إنجابها لتخرج من ذات ضلت إلى ذات ساهمت في الضلال ..
أماه .. ما أعظم ما فعلته بي.. أماه بعونك عصيت ربي .. وبتأييدك تعاظم ذنبي .. فصرت كما أنا اليوم .. ضالة .. غارقة في المعاصي لا تجيد العوم إلا في بحورها .. وأنتي لا تجيدين اللوم أو درء شرورها ..
أماه .. كبرت .. وبلغت مبالغ النساء .. أردت التجمل .. وأردت التباهي بجمالي.. ولم أبالي بتحري الحلال من الحرام ولم تبالي ..رأيتني أنمص حاجبي .. وأقص شعري كما الرجال وأتفنن في عرض جسدي بأشباه الثياب ما بين قصير وشفاف وبنطال .. خفت علي من الحسد .. ولم تخافي علي من العذاب..
أماه كم من الساعات أقضيها أمام القنوات .. أو مع الأغاني والمحرمات.. أو تردد على الأسواق .. بلا غرض ولا حاجة.. كمريض يجد أن في الداء علاجه .. فأين أنتي مني .. وأنا من تدنٍ لتدني .. فلا يعنيك وقتي وضياعه .. وتكثر ذنوبي في كل ساعة .. فأي حب أمي تزعمين اتباعه .. وأي حب يجعلك تهدين لي طريق المعصية .. بسكوتك وتخاذلك , وما أنا أماه إلا صنيع يديك ونتاج تفريطك فيما لديك .. فلا نهي ولا نهر ولا زجر ..تقربينني من النار كل يوم خطوة .. حتى غدا قلبي عليك حجر .. فمن يحب أمي لا يرجو لمحبوبة إلا الجنة ويعينه على اتباع القرآن والسنة .. أما أنتي أماه .. فضيعتي الأمانة وحلت بي اللعنة .
رسالة إلى ابنتي
بنيتي إن كانت كلماتك بمداد الدم كتبت..أو من ثقيل الهم تعبت..فكلماتي بوح عمر يقارب عمرك..وبعض قهر يجاوز قهرك...فأنت البسمة التي استحالت بكاء...والنسمة التي عصفت مع الأهواء...أنت الأمل الذي علمني اليأس..وأنت الفرحة التي جلبت البؤس..