بسم الله الرحمن الرحيم
أخيتي الحبيبة .. السلام عليك ورحمة الله وبركاته ..
دعيني أحدثك ..حدث الروح للروح .. حديث الأخت المشفقه على أختها .. حديثا لا أريد من ورائه جزاء ولا شكورا .. غير أني أحب لك ما أتمناه لنفسي من الخير ..
أخيتي كم تمر علينا الأيام .. وتنقضي بحلوها ومرها .. بسعادتها وشقائها ..بكل ما فيها من تداعيات .. بكل ما فيها من أحزان .. وآلام .. وشقاء .. وبلاء ..
لكن دعيني أسألك سؤال المشفقة - على نفسي الأمارة بالسوء - وعليك أيتها الغالية ..
هلا سألت نفسك يوما .. أما من يوم ستزاح فيه عنا الهموم وينقشع فيه عنا كل هذا العنا .. أما من يوم تسعد فيه النفس .. وينشرح فيه الصدر .. بلى .. كلنا نؤمن يقينا .. أنه لابد من ذلك .. كلنا يؤمن بأهوال القيامة .. إلا أن جل اهتمامنا للأسف كان على هذه الدنيا الزائفة .. الفانية .. دار الشقاء والبلاء .. دار الفتن والمحن .. وما أشقى وأتعس من كانت مبلغ علمه ومنتهى سعيه ..
أيتها الحبيبة المباركة .. لا بد لهذا اليوم من قدوم .. لكن ؟؟؟
ماذا أعددنا له ؟
ماذا قدمنا له ؟
هل استشعرناه في أنفسنا ؟
هل أخلصنا له العمل ؟
يمر علينا حديث النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر من السبعة الذين يظلهم الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل له إلا ظله رجلا ذكر الله - أي وعيده وعقابه - خاليا ففاضت عيناه: أي خوفا مما جناه واقترفه من المخالفات والذنوب .
و حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: عينان لا تمسهما النار أبدا وذكر منهما عين بكت في جوف الليل من خشية الله يمر علينا .. ونحن عنه في غفله .. كأننا جلبنا السعادة في اوجها .. وملكنا الدنيا بحذافيرها ..
وتأملي معي رعاك الله أخيتي قول عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه: لأن أدمع دمعة من خشية الله أحب إلي من أن أتصدق بألف دينار .