وإذا كنت خلاف ذلك فرش لك من النار وفتح لك باب إلى النار ، فيأتيك من حرها وسمومها ، ويضيق عليك قبرك حتى تختلف أضلاعك ، ثم يقيض لك أعمى ، أصم ، أبكم في يده مرزبة ! لو ضرب بها جبل كان ترابًا ، فيضربك ضربة حتى تصيري ترابًا ، ثم يعيدك الله كما كنت ، فيضربك ضربة أخرى فتصيحين صيحة يسمعها كل شيء إلا الثقلين (الجن والإنس) ، ثم يفتح لك باب من النار ، وتمهدي من فرش النار ، فتقولين: رب لا تقم الساعة .
نعوذ بالله من عذاب القبر ، وظلمته ووحشته وغربته ، هذه حالة أهل البرزخ ، حالة أهل القبور حالة من تتلى عليه آيات الله فيصر مستكبرًا كأن لم يسمعها . ألا ليت شعري كيف بك في أول ليلة في القبر … الله المستعان .
أختاه:
أرأيت كيف تخلى عنك كل شيء في هذه الحياة الدنيا . أين أبوك ؟ أين أمك ؟ أين زوجك ؟ أين أخوك ؟ أين أخيك ؟ أين زميلاتك؟ أين صديقاتك وجليساتك ؟ أين مالك ؟ أين خروجك للأسواق (( إن الأسواق هي أبعض البقاع إلى الله والشيطان ينصب رايته فيها وهي مواطن الفتن ) )أين الفساتين ؟أين المساحيق ؟ أين السهرات ؟ أين العكوف على الفضائيات ومتابعة الأفلام والمسلسلات ؟ وسماع الأغاني (مزامير الشيطان) أين المجلات ومتابعة الموضة والموديلات ؟ أرأيت الجميع قد تخلى عنك ، وأصبحت رهينة عملك في قبرك: {كل نفس بما كسبت رهينة (38) } [المدثر] .
أين الدنيا بأسرها ؟ أين الدنيا وأهلها ؟
يا من بدنياه اشتغل وغره طول الأمل
الموت يأتي فجأة والقبر صندوق العمل
القيامة
قال تعالى: {ونفخ في الصور فإذاهم من الأجداث إلى ربهم ينسلون (51) } [يس] .
يوم القيامة يوم الطامة ، يوم الحسرة والندامة ، يوم يشيب من هوله الوليد .
قال تعالى: {يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات عمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد (2) } [الحج] .
يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، ويوم يقوم الناس لرب العالمين