فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 360

جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) سورة الأنعام. وهو نوع من الاستعاذة بالجن التي كان عليها المشركون في الجاهلية المذكورة في قوله تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} (6) سورة الجن. فمن استعان بهم على فك السحر - زعموا - أو معرفة هوية الجني المتلبس بالإنسي أذكر هو أم أنثى؟ مسلم أو كافر؟ وصدقه المستعين به ثم صدقه الحاضرون عنده، فقد شملهم جميعًا وعيد قوله - صلى الله عليه وسلم -"مَنْ أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد"وفي حديث آخر"لم تُقْبَلْ له صلاة أربعين ليلة"رواه مسلم وغيره وهو مخرج في غاية المرام رقم (284) والحديث الذي قبله صحيح انظر الإرواء (2006) فينبغي الانتباه لهذا، فقد علمت أن كثيرًا ممن ابتلوا بهذه المهنة هم من الغافلين عن هذه الحقيقة، فأنصحهم - إن استمروا في مهنتهم - أن لا يزيدوا في مخاطبتهم على قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"اخرج عدو الله"مذكرًا لهم بقوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (63) سورة النور.

والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله) [1] .

وقد ترتب على هذه الحوارات مع الجان الكثير من المفاسد منها:

1 -الفتنة والوقيعة بين الناس، عندما يزعم الجن أن فلانًا هو الذي صنع السحر وذلك أمام الحاضرين مما يؤدي إلى إلقاء العداوة والبغضاء بين المسلمين، فكم من أرحام قُطِّعَتْ، وبيوت خُرِّبت، وأُسَر هُدِّمت، بسبب ذلك، وإلى الله المشتكى.

(1) السلسلة الصحيحة للألباني (6/ 1009 - 1010) طبعة مكتبة المعارف بالرياض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت