فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 360

قال تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} (24) سورة محمد. قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه: (لا خير في عبادة لا علم فيها، ولا خير في علم لا فقه فيه، ولا خير في قراءة لا تدبر معها) .

تفكر عمرو بن مرة في مَثَل من أمثال القرآن فلم يتبين له معناه، فجعل يبكي، فسئل ما يبكيك؟ فقال: (إن الله - عز وجل - يقول: {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} (43) سورة العنكبوت. وأنا لم أعقل المثل فلست بعالم فأبكي على ضياع العلم مني) [1] .

ثانيًا: الطريق العملي: وذلك باتباع الخطوات الآتية:

1 -الالتزام بآداب التلاوة وبخاصة الإخلاص والطهارة والسواك والاستعاذة واختيار المكان المناسب ... وقد سبق ذكرها بشيء من التفصيل في هجر التلاوة.

2 -تفريغ القلب من الشواغل، والتخلي عن موانع الفهم وبخاصة الذنوب والمعاصي، والغفلة والكبر .. ، والعمل على صلاح القلوب وطهارتها عن طريق الذكر والتسبيح والاستغفار، والإنابة والتوبة، والتخلص من فضول الطعام والمنام والنظر والمخالطة.

قال الإمام ابن القيم - رحمه الله:

(فإذا أردت الانتفاع بالقرآن فاجمع قلبك عند تلاوته، وألقِ سمعك، واحضر حضور من يخاطبه به من تكلم به سبحانه منه إليه، فإنه خطاب منه سبحانه لك على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وذلك أن تمام التأثير، لما كان موقوفًا على مُؤَثِّرٍ مُقْتَضٍ، ومَحْلٍ قَابل، وشرط لحصول الأثر، وانتفاء المانع الذي يمنع منه: تضمنت الآية بيان ذلك كله بأوجز لفظ وأبينه، وأدله على المراد.

(1) تفسير ابن كثير الآية 43 من سورة العنكبوت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت