والأخرى: تبقية ما لم ينسخ منه ورفع ما نسخ فكان رمضان ظرفًا لإنزاله جملةً وتفصيلًا وعرضًا وأحكامًا) [1] .
وقال أيضًا: (والمعارضة: مفاعلة من الجانبين كأن كلًا منهما كان تارة يقرأ والآخر يستمع) [2] .
لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته وحدهم الذين يستمعون القرآن، ويتأثرون به، بل العجيب أن الكفار والمشركين - على الرغم من كفرهم وشركهم - كانوا كذلك يحبون استماع القرآن، ويصغون إليه أحيانًا؛ لما للقرآن من سيطرة على النفوس، وتأثير على القلوب.
روى البيهقي [3] أن جماعة من الكفار والمشركين كانوا يتسللون في ظلام الليل ليسمعوا القرآن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي بالليل في بيته، وقد أخذ كل واحد منهم مجلسه ليستمع فيه، وكل لا يعلم بمكان صاحبه، فباتوا يستمعون القرآن، حتى إذا أصبحوا وطلع الفجر، إذا بهم يتفرقون فيجمعهم الطريق فيتساءلون أين كنتم؟ فيقولون: كنا نسمع القرآن من محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - فتلاوموا على ذلك وقال بعضهم لبعض: لا تعودوا لمثل هذا، فلو رآكم بعض سفائكم لأوقعتم في نفسه
(1) فتح الباري (8/ 621) بتصرف.
(2) المرجع السابق (8/ 660) .
(3) رواه البيهقي في دلائل النبوة (2/ 206) عن الزهري مرسلًا.