عن عروة بن الزبير؛ أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم؛ قالت:"لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار بكرة وعشيًا. ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدًا بفناء داره، فكان يصلي فيه ويقرأ القرآن، فيقف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون منه وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلًا بكاءً لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن، فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين" [1] .
عن محمد بن كعب القرظي قال: حُدِّثت أن عتبة بن ربيعة وكان سيدًا قال يومًا، وهو في نادي قريش!، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس في المسجد وحده: يا معشر قريش ألا أقوم إلى محمد فأكلمه وأعرض عليه أمورًا لعله يقبل بعضها فنعطيه أيها شاء ويكف عنا؟ وذلك حين أسلم حمزة - رضي الله عنه - ورأوا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزيدون ويكثرون، فقالوا: بلى يا أبا الوليد! قم إليه، فكلمه، فقام إليه عتبة، حتى جلس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا ابن أخي!، إنك منا حيث قد علمت من السطة (المنزلة الرفيعة) في العشيرة، والمكان في النسب، وأنك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت بة جماعتهم، وسفهت به أحلامهم، وعبت به آلهتهم ودينهم، وكفرت به من
(1) رواه البخاري. راجع الفتح (1/ 476)