قال الإمام ابن كثير - رحمه الله:
(يرغب سبحانه عباده في كتابه ويأمرهم بتدبره، والعمل به، والدعوة إليه، ووصفه بالبركة لمن اتبعه وعمل به في الدنيا والآخرة لأنه حبل الله المتين) . [1]
قلنا: لا يخفى أن (لعل) محققة الوقوع لأنها من الله، فالرحمة في الدنيا والآخرة لمن اتبع القرآن وعمل به.
عن النواس بن سمعان الكلبي قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به، تقدمه سورة البقرة وآل عمران"وضرب لهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد قال:"كأنهما غمامتان أو ظلتان سوداوان بينهما شرق. أو كأنهما حزقان [2] من طير صواف تحاجان عن صاحبهما" [3] . فهذا الحديث يبين أن العاملين بالقرآن في الدنيا يشفع لهم القرآن يوم القيامة.
قال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ} (2) سورة محمد.
(1) تفسير ابن كثير (2/ 280) .
(2) حزقان: جماعتان، الحزق والحزيقة الجماعة من كل شيء. ابن الأثير في النهاية (1/ 364) دار الكتب العلمية.
(3) رواه مسلم كتاب الصلاة باب فضل سورة البقرة ح 1843 (1338) ، الترمذي في فضائل القرآن (2883) باب ما جاء في سورة آل عمران ج8 ص 161، مسند أحمد (16979) .