فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 360

قال عدي بن زيد:

أيها القلب تعلل بددن ... إن همي في سماع وأذن

أي: في سماع واستماع ....

قلت: (الحافظ) : ومع ذلك كله فليس ما أنكره ابن الجوزي بمنكر بل هو موجه، وقد وقع عند مسلم في رواية أخرى كذلك ووجهها عياض بأن المراد الحث على ذلك والأمر به) [1] .

قال العلامة ابن القيم - رحمه الله:

(والأذن بمعنى الإذن الذي هو إطلاق وإباحة غلط من وجهين:

أحدهما: من اللغة، والثاني: من إحالة المعنى عن وجهه.

أما اللغة فإن الأذن مصدر قوله: أذن فلان لكلام فلان، فهو يأذن: إذا استمع له وأنصت، كما قال تعالى: {وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ} (2) سورة الإنشقاق، بمعنى سمعت لربها وحُقَّ لها ذلك، كما قال عدي بن زيد:

.. . . . . . . . . . . . ... إن همي في سماع وأذن [2] .

بمعنى، في سماع واستماع. فمعنى قوله:"ما أذن الله لشيء"إنما هو: ما استمع الله لشيء من كلام الناس ما استمع لنبي يتغنى بالقرآن.

وأما الإحالة في المعنى، فلأن الاستغناء بالقرآن عن الناس غير جائز وصفه بأنه مسموع ومأذون فيه انتهى كلام الطبري) [3] .

(1) فتح الباري (8/ 687) بتصرف.

(2) وهو من أمالي ابن الشجري (2/ 36) ، وديوان عدي ص (172) . والددن: هو اللهو واللعب.

(3) زاد المعاد (1/ 488) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت