الكريم وآياته عالمًا جديدًا يهتز نضرة ويتألق عظمة ويتفوق اقتدارًا؟! [1]
كل ذلك يرجع لفضل الله - جل وعلا - ثم لتمسكهم بكتاب الله علمًا وعملًا فقد كانوا أشد الناس إيمانًا بالتنزيل وتصديقًا لكتاب رب العالمين.
وسوف نتركك أخي الكريم لتتابع نماذج أعظم ثلة ظهرت في التاريخ {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (100) سورة التوبة.
أولًا: نماذج عامة:
عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: (ما كان لنا خمر غير فضيخكم هذا الذي تسمونه الفضيخ [2] فإني لقائم أسقي أباطلحة وفلانًا وفلانًا. إذا جاء رجل فقال: وهل بلغكم الخبر؟ فقالوا: ما ذاك؟ فقال: حُرمت الخمر. قالوا: أهرق هذه القلال يا أنس؟ قال: فما سألوا عنها ولا راجعوها بعد خبر الرجل) [3] .
فانظر - رحمنا الله وإياك - إلى حال صحابة النبي الكريم وسرعة استجابتهم
(1) انظر رجال حول الرسول. لخالد محمد خالد
(2) الفضيخ: هو شراب يُتخذ من البُسْر المفضوخ: أي المشدوخ. قاله ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث والأثر (3/ 406) .
(3) رواه البخاري، فتح الباري (8/ 126) طبعة الريان كتاب التفسير باب (لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم) .