يجلب له القارئ مالم يطلب منه شرعًا زائدًا على تحسين الصوت حسب وسعه لا حسب قدرته على التقليد والمحاكاة. وقد قال الله عن نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} (86) سورة ص
وليجتهد العبد في حضور القلب، وإصلاح النية فيقرأ القرآن محسنًا به صوته من غير تكلف، وليجتنب التكلف من الأنغام، والتقعر في القراءة، والممنوع من حرمة الأداء) [1] .
انتشر في هذا الزمان ظاهرة القراءة من المصحف في صلاة التراويح، وأصبحت سمة عامة لكثير من المساجد، مما أدى إلى تكاسل كثير من الأئمة الحفاظ عن المراجعة، فما حكم هذه الظاهرة؟ وهل يجوز قراءة الإمام من المصحف في القيام استدلالًا بإمامة ذكوان لعائشة - رضي الله عنها -؟ أم أنه من محدثات الأمور.
الجواب: اختلف العلماء قديمًا وحديثًا ما بين مانع ومجيز ولكل أدلته.
ولقد سئل الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله -
فأجاب: (لا نرى ذلك، وما ذُكر عن ذكوان حادثة عين، لا عموم لها، وبإباحة ذلك لأئمة المساجد يؤدي بهم إلى ترك تعاهد القرآن والعناية بحفظه غيبًا، وهذا خلاف قوله - صلى الله عليه وسلم:"تعاهدوا القرآن فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفصيًا من الإبل في عقلها" [2] .
(1) بدع القراء القديمة والمعاصرة ص (28 - 58) بتصرف لفضيلة الشيخ بكر بن عبد الله أبوزيد، طبعة دار قرطبة.
(2) رواه البخاري ح (5033) واللفظ له، ومسلم ح (791) .