قال الليث: يُقَال: ما الرحمة إلى أحد بأسرع منها إلى مستمع القرآن، لقول الله جل ذكره: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (204) سورة الأعراف و (لعل) من الله واجبة. [1]
قال الحسن البصري: إذا جلست إلى القرآن فأنصت له. [2]
وقد اختلف العلماء في سبب نزول هذه الآية، وأن الأمر بالاستماع والإنصات في حق مَنْ؟ فمنهم مَنْ قال: في الصلاة المكتوبة إذا جهر الإمام بالقراءة، وآخرون قالوا: في الصلاة والخطبة يوم الجمعة، وغيرهم قال: الإنصات يوم الأضحى ويوم الفطر ويوم الجمعة وفيما يجهر به الإمام من الصلاة وهذا اختيار ابن جرير الطبري [3] .
والذي يظهر والله أعلم أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وإن كان في الصلاة أشد مطلوبًا لمكان القرب والتأثر.
(1) فضائل القرآن وآداب التلاوة للإمام القرطبي ص (12) تحقيق د / أحمد حجازي السقا، نشر المكتب الثقافي.
(تنبيه) لنا بعض الملاحظات على تحقيق الدكتور المذكور آنفًا للكتاب منها:
1 -لم يخرج الأحاديث النبوية، بل تركها كما هي، والكتاب به الكثير من الأحاديث الضعيفة والموضوعة.
2 -ملأ الكتاب بالتعليقات التي تدل على منهجه الاعتزالي من تقديم العقل على النقل، وتأويل الصفات وتعطيلها.
مثال: نفى الشفاعة يوم القيامة ص (11) ، فسر (استوى) بمعنى (استولى) ص (25) ، ويد الله بمعنى قدرة الله ص (26) ، ونفى صفة الكلام لله ص (34) وغيرها.
3 -ينفي النسخ في القرآن ص (29) كما يشكك في الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة والأحكام إن لم يكن يرده مطلقًا ص (51، 52، 96) .
(2) تفسير ابن كثير (2/ 268 - 287) طبعة المكتبة القيمة.
(3) المرجع السابق.