الشركة جاز كقوله بينكما طلقة، ولعل ما ذكره إنما هو على العكس وهو وجود قول في بينكن مثل القول في شركت بينكن.
نقله ابن رُشد في الثانية من نوازل أصبغ وعلله بقوله؛ لأن كل واحدة منهن حصل لها جزء من كل طلقة. قال: وهذا الاختلاف على اختلافهم فيمن صرف دنانير بدراهم فوجد في الدراهم زائفًا هل ينتقض صرف الدنانير كلها أو صرف دينار فقط، ولم يذكر في مسألة لفظ التشريك خلافًا، وفي نوازل أصبغ: من قال لإحدى نسائه الثلاث أنت طالق ثلاثًا البتة ثم للأخرى أنت شريكتها ثم للثالثة أنت شريكتهما هن طوالق البتة، لا ينفعه قوله: ثلاثًا؛ لأنها لغو مع البتة قدمت أو أخرت والبتة لا تتبعض، ولو قال ثلاثًا فقط وقع على الأولى الثلاث، وعلى الثانية طلقتان، وعلى الثالثة ثلاث من شركة الأولى طلقتان ومن الثانية طلقة، وقول أصبغ نص في عدم تبعيض البتة وأنها مرادفة أنت طالق بآخرة الثلاث، وفي تبعيضها نقل البيان عن أشهب مع سحنون، وقولها: تضم الشهادة بت للشهادة بواحدة وأصبغ مع ابن حبيب عن ابن القاسم ورواية المبسوطة ومثله في الموازية وفي اختصار المبسوطة اختلف فيه قول ابن القاسم وقول سحنون، وطلاق جزء المرأة ككلها، ابن حارث: يدها ورجلها ككلها اتفاقًا، وفي كلامك أو شعرك طالق قولا أصبغ وسحنون، وتقدم الخلاف في تحريمهما.
ابن عبد السلام: قال بعضهم اختلف عندنا إن طلق بعض ما ينفصل كالشعر والكلام والسعال والبزاق.
قال ابن عبد السلام: ولم أقف في السعال للمتقدمين إلا على عدم اللزوم.
قُلتُ: ظاهر ما تقدم من استدلال محمد وابن عبد الحكم على لغو تحريم الشعر والكلام بلغو تحريم السعال والبزاق الاتفاق على لغوهما، ولابن القصار ما نصه لا أعرف في الدمع والدم والريق نصًا.
قال: ورأيت بعض أصحابنا قد ركبه وخالف إذا قال حملك طالق؛ لأنه في وعاء ليس متصلًا اتصال الخلقة.