وفي عاريتها: لم يعرف مالك الرقبي ففسرت له فلم يجزها، وهي تحبيس رجلين دارًا بينهما على أن من مات منهما أولًا فحظه حبس على الآخر، وسأتله عن تحبيسهما عبدًا بينهما على أن من مات منهما فحظه يخدم آخرهما موتًا حياته، ثم يكون العبد حرًا، فلم يجزه وألزمهما عتقه بعد موتهما، ومن مات منهما فحظه يخدم ورثته دون صاحبه فإذا مات آخرهما كان حظ كل منهما حرًا من ثلثه كمن قال: إن مت فعبدي يخدم فلانًا حياته ثم هو حر.
اللخمي: إن نزل في الدار فعلي القول أن الحبس على معين يرجع ملكًا يبطل تحبيسها، وترجع ملكًا لهما.
وعلى رجوعه حبسًا تبطل السكني فقط، وتكون ملكًا لهما حتى يموت أحدهما فترجع مراجع الأحباس.
الصقلي: ألزمهما العتق؛ لأنه كعتق لأجل لوقفه على موت فلان، وجعله من الثلث لقوله: بعد موتي فجمع له الحكمين:
ابن عبد السلام: استشكل إلزامه العتق من كونه من الثلث؛ لأنه إن كان معتقًا لأجل خرج من رأس المال، وإن كان موصي بعتقه لم يزلمه العتق.
وأجيب بأنه كالمدبر، وفيه نظر؛ لأن أصله في مثل هذا أنه لا يكون مدبرًا إلا بقصد التدبير، وإن كان وصية على ما قاله في أول كتاب المدير.
قلت: إنما قال ذلك في أول كتاب المدبر في العتق الموقوف على موت المعتق فقط، وفي هذه المسألة الوقوف عليه، وعلى موت الأجنبي، وإليه أشار الصقلي، وتقريره أن مطلق وقفه على موت الأجنبي يوجب لزومه وكونه من رأس المال، ومطلق وقفه على موت مالكه يوجب عدم لزومه، وكونه من الثلث فلما جمع بينهما