فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 3216

فكلّما سَلِمت كلمة على ثَلاثَة أحَرُف من هذه الحُرُوف فهي ثلاثيّ صحيح مثل: ضَرَبَ، خَرَجَ، دَخَلَ، والثلاثيُّ المعتلّ مثل: ضَرَا، ضَرِيَ ضَرُوَ، خَلا، خلي، خلْو لأنه جاء «1» مع الحَرْفَيْن ألفٌ أو واوٌ أو ياء فافهم. وقال الخليل: بَدَأَنَا في مُؤلَّفنا هذا بالعين وهو أقصَى الحروف، ونضُمُّ إليه ما بعده حتى نَسْتَوْعِبَ كلام العرب الواضحَ والغريب، وبدأنا الأبنيةَ بالمُضاعَف، لأنّه أخفُّ على اللّسان وأقرَبُ مأخذا للمتفهم.

المضاعَفُ

قال الخليل بن أحمد: إن العَيْن لا تَأْتَلِف مع الحاء في كلمة واحدة لقُرْب مَخْرَجَيْهما إلا أنّ يُشْتَقَّ فِعلٌ من جمعٍ بين كلمتين مثل حَيَّ على كقول الشاعر:

ألا رُبّ طَيفٍ بَاتَ منك مُعانِقِي «2» ... إلى أن دَعَا داعي الفَلاحِ فَحَيْعَلا

يُريدُ: قال: حَيَّ على الفَلاح أو كما قال الآخر:

فباتَ خيال طيفِكِ لي عنيقًا ... إلى أنْ حَيْعَلَ الداعي الفَلاحا

أو كما قال الثالث:

أقولُ لها ودمعُ العَينِ جار ... ألَمْ يَحْزُنْكِ حَيْعلة المنادي

فهذه كلمة جُمِعَتْ من حَيَّ ومن على وتقول منه: حيعل يُحَيْعِل حَيْعَلَة، وقد أكثَرَت من الحيعَلة أي من قولك: «3» حَيَّ على. وهذا يشبه قولهم: تَعَبْشَم الرجل وتعَبْقَسَ، ورجل عَبْشَمِيّ إذا كان من عَبْد شمْس أو من عَبْد قَيس، فأخذوا من كلِمتين مُتعاقِبتين كلمة، واشتقُّوا فعلا، قال «4» :

(1) في ك: جامع.

(2) في م: معانيقي.

(3) في ك وس: قول.

(4) (لعبد يغوث بن وقاص الحارثي) (المفضليات قصيدة 30 ص 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت