فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 53

الفصل الثاني

قوانين الصراع

اغلب حالات الاغتيال التي نفذها الموساد الإسرائيلي ضد مفكرين ومثقفين وسياسيين وعسكريين حدثت خارج فلسطين، وليس في داخلها صحيح أن اغلب هؤلاء كانوا يخوضون الصراع بطريقتهم، ضد الصهيونية، ولكنهم لم يكونوا مقاتلين ميدانيين، ولذا فإن عمليات الاغتيال في هذه الحالة تجد تفسيرها.

أولًا: في إيلاء الصهاينة أهمية لدور الفكر والثقافة في المعركة وتنبههم لهذا الدور أكثر من الفلسطينيين الذين لم يتعاملوا مع المثقف سوى على أنه بوق للمؤسسة أو مجرد رجل إعلام.

وثانيًا: لأن بعض هؤلاء المثقفين كان يمارس دورًا تنظيميًا إلى جانب اختصاصه الثقافي، وربما ثالثًا: في محاولة من الصهاينة لإعطاء مؤسسة الموساد بعدًا إعلاميًا وضجيجًا يسببه اغتيال الشخصيات الثقافية البارزة، بغرض إضفاء الهيبة والقدرة الأسطورية لأجهزة الموساد ولكن الواضح أن أغلب حالات الاغتيال نجحت في ظل سيادة حالة من الاسترخاء التام، والتي مكنت لفرق الاغتيال التابعة للموساد من تنفيذ مآربها.

إن للاغتيال وجهين، وجهًا ذاتيًا، وآخر موضوعيًا.

الوجه الذاتي: يتعلق بالمقومات الذاتية للإنسان المعرض للاغتيال، ولشبكة العلاقات التنظيمية التي تحكم وتنظم مسار حياته وإطاره المجتمعي والسياسي، وقابليته للفعل، والتأثير والتواصل عبر تسلحه بقوانين العمل الثوري.

أما الوجه الموضوعي: فهو الظرف المحيط بهذا الشخص، وطريقة عمل العدو وقدرته من الاستفادة من نقاط قوته في مواجهتنا بجوانب ضعفنا، فعندما تبدأ مقدمات نضالنا بمقومات ذاتية، وبشبكة علاقات تنظيمية وقابلية للفعل والتأثير والتواصل عبر تسلحنا بقوانين العمل الثوري، فان الوجه الذاتي يكون من حيث القوة والتماسك والصلابة بحيث يمكن من إفشال محاولات الاغتيال، وفي أقل تقدير فإنه يحبطها أو يؤجلها أو يجعل نتائجها مكلفة، بحيث لا يمكن إن تقدم الموساد على عملية اغتيال، إلا بعد حسابات معقدة ودقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت