فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 53

هذا النمط من الثبات، يخلق حالة من التقليد، يطوع الأنفس ويشكل منظومة حياتها وفق انتظام وإيقاع بالدوام تتحول من مسألة قانون مفروض إلى مسألة تكيف سيكولوجي لا إرادي، فلو لم يكن مفروضًا عليه الذهاب، سيجد نفسه ذاهبًا بحكم النمط والعادة، المكاتب تقتل المناضلين، وتقهرهم، وتحولهم من كائنات حية مفكرة لها أحلام، ومشاعر وآراء وتاريخ شخصي إلى مجرد أدوات وأشياء وجسور مرحلة، يتحول فيها الثوري إلى موظف، والمناضل إلى محبط، والمقاتل إلى مهاجر فالمكاتب تحتاج"أزلامًا"لا ثوارًا، أتباعًا لا أحرارًا، كتبة لا مثقفين، مبررين لا منظرين، إمعات لا رجالًا. الدوام ساعات والعمل دقائق وعجلة الزمن تدور لكي يحصد أطراف الصراع نتائج أعمالهم عبر لعبة الاغتيال التي تظهر فيها جثة الشهيد ويغيب فيها الجاني.

منذ اكثر من قرن والصهيونية تقود معركة للقضاء علينا حضاريًا، وتاريخيًا وجغرافيًا، للقضاء على هويتنا ووجودنا ومستقبلنا ومصادرة حقنا في الحياة لقد تعاقب منهم على تنفيذ هذه الأهداف في النصف الأخير من هذا القرن عشرات الزعماء ومئات القادة والجنرالات وآلاف الجنود والمنفذين، بأساليب متغيرة ومتجددة، بينما نحن في الجانب الآخر نعيش حياة الثبات ولم يتغير لدينا شيء فالذي عاصر النضال ضد بن غوريون هو نفسه الذي يعاصر السلام مع رابين: وعلى امتداد جغرافيا المنطقة لن تجد فرقًا بين سيكولوجيا قيادة الأنظمة الساقطة، وسيكولوجيا قيادة الفصائل الصاعدة ولكن المفارقة الغريبة أن زوال أية شخصية إسرائيلية وبروز شخصية جديدة يزيد الكيان الصهيوني دماء جديدة تدفعه إلى مزيد من التوسع والعدوان، بينما مصير كثير من الأنظمة ومصير كثير من الفصائل الفلسطينية مرتبط فقط بعمر الزعيم.

إن أول قاعدة تقوم عليها الثورة هي التغيير، وأول تعريف للثورة هو التغيير فكيف بثورة منذ انطلاقتها قبل أكثر من ربع قرن وحتى الآن، لم يتغير فيها لا نمط قيادة ولا قياديون، لا مكاتب ولا مقرات، لا طرق عمل ولا منهج تفكير، فقط التغيير الذي حدث هو تحول الثوار إلى تجار في أسواق المال والسياسة، وتحول الرمز المنقذ والمخلص، والقائد الملهم إلى دكتاتور متسلط، وتحول التنظيمات من فصائل لها زعماء إلى زعماء لهم تنظيمات.

التغيير هو سنة الحياة، والذين يلوون أعناقهم، ويقفون أمام طبيعة الأشياء وحركة التاريخ وسنن الحياة سيجدون أنفسهم في نهاية المطاف في زاوية من زوايا النسيان، أو في مزبلة من مزابل التاريخ، أو جثثًا مشوهة في مسرحية الاغتيال التي تديرها الموساد.

القانون الثالث: اتخاذ الحيطة والإجراءات الأمنية الضرورية

حتى يتسنى للإنسان اتخاذ الحيطة والإجراءات الأمنية يجب منذ البداية التمييز بين عمل عام وعلني، وبين عمل خاص علني، ولذلك لا بد من الفصل بين المؤسسات التي لها علاقة بالعمل العلني العام، والمؤسسات التي لها علاقة بالعمل غير العلني والسري، وهذا الفصل يجب أن يكون على مستوى المقرات، والوجود والعلاقة والعمل، الإجراءات الأمنية الواجب اتخاذها كأجراء دائم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت