أن السلوك العدواني لبعض السجناء ليس سوى مظهر منحرف لطاقة خير متفجرة سماتها الرجولة والعطاء، والتضحية وحب العدل والخير للناس، ومن هنا كان يعدل هذا السلوك بتوجيهه إلى الشر المطلق"إسرائيل"، ولكن خطأه الأساسي كان في تغافله عن حقيقة من حقائق الحياة، وهي أن من تشترى حريته بثمن يمكن أن يبيعها للآخرين بنفس الثمن، وهذا ما فعله اليهود حينما اعتقلوا شخصًا، فاشتروا حريته مقابل أن يعمل معهم كعميل مزدوج. ومن هنا كان مقتل الشهيد.
أما بسام أبو شريف فإن انفتاحه عبر شبكة واسعة من العلاقات كان يعني أن اغلب هذه العلاقات كانت غير مضبوطة، واغلب العناصر التي كانت في صلب هذه العلاقة هي عناصر غير مأمونة.
2 -إن استخدام الرسائل المفخخة سيف ذو حدين: فإذا كان بإمكان الموساد قتل مناضلين برسائل مفخخة، فبإمكان المناضلين قتل الصهاينة بنفس الأسلوب، فالأسلوب ليس حكرًا على أحد، وهذا ما حدث، ففي تاريخ 19/ 8/ 1972 استلم مدير محطة الموساد في السفارة الإسرائيلية في لندن: الدكتور شاشورى رسالة مفخخة انفجرت به فقتلته.
3 -في العمل الثوري لا يوجد"طرود ورسائل شخصية": فالطرود والرسائل للعمل، خاصة إذا كانت هذه الطرود والرسائل مرسلة عبر البريد أو عبر أشخاص غرباء ومجهولين، يلقونها تحت باب مكتب أو يحضرونها إلى المنزل عبر ساتر أنهم تابعون لفصيل ما.
لذلك يجب اتخاذ الإجراءات التالية:
أ - المحافظة على سرية صناديق البريد، وتقسيمها إلى صناديق هامة جدًا وهامة وعامة.
ب - فتح سجل يومي للبريد الوارد، مع ذكر التاريخ، والمصدر، والبلد القادمة منه، ونوعية وموضوع المادة.
ت - عدم فتح الطرود والرسائل في مكان يكثر فيه تواجد الأخوة، أو في المكاتب.
ث - يكلف شخص مختص ومزود بالإجراءات والأدوات اللازمة، بفتح الطرود والرسائل.
ج - يتم اختيار مكان أمين ومعزول لفتح الرسائل.
ح - يتم تصوير الرسائل القادمة من مصادر مجهولة أو غريبة أو مشكوك فيها، وتقدم نسخ من الأصل لمن يهمه الأمر.
تعود غسان كنفاني أن يقود سيارته بنفسه من سكنه إلى مقر عمله في جريدة الهدف، ولم يرافقه أو يلازمه في تنقلاته سوى أعداد الهدف، ومسودات القصص التي يكتبها حيث لم يكن يخشى على نفسه من شيء، وفي صباح 8/ 7/1972 ذهب إلى السيارة وبصحبته ابنة شقيقته، وحينما بدأ بتشغيل السيارة، دوى انفجار هائل دمر السيارة تدميرا كاملا وقتل غسان كنفاني وابنة شقيقته.