لقد كان الحديث في الاغتيالات التي يقوم بها الموساد الإسرائيلي خاضعًا في الغالب للتناول الصحفي السريع الذي لا يذهب أبعد من النظرة التسجيلية، غير قادر على تحليل الأسلوب وأبعاده، ناهيك عن معالجة وسائل مقاومته وطرق اتقائه وفي بعض تناول أساليب الاغتيالات ما ينضوي تحت بند ما يسمى برواية الجاسوسية.
ولكن استشهاد المجاهد هاني عابد على أيدي الموساد الإسرائيلي حفزني إلى تناول هذه الطريقة في إدارة المعركة التي طالما نفذها الصهاينة ضد مجاهدينا ومناضلينا، وفرض علي أن أحاول تحليل أساليب الاغتيال ووسائله، وأشير إلى بعض ما يمكن أن يشكل طرقًا وقائية تفوت على العدو فرصة النجاح في هذه المعركة التي هي إحدى حلقات حربنا الطويلة الدموية معه، غير غافل عن مشيئة الله وقدره الذي لا راد له، إنما عاملًا جهدي بقول الرسول الكريم"اعقل وتوكل".
لقد كان جسد الشهيد الرسالي هاني عابد، وهو يتشظى في سماء فلسطين، ينشر على الأرواح القلقة والأجساد المتعبة تحت وطأة الصراع والنفوس الذاهلة في تلاحق النضال اليومي، سؤالًا ثقيلًا:
هل آن الأوان للاستفادة من التجربة، أم أننا سنتشاغل عن السؤال والتحدي ونترك للصهاينة أن يستمروا في استخدام وسيلة الاغتيال القذرة ضدنا مستغلين تواكلنا وعدم استيعابنا للدروس القاسية التي يواجهوننا بها؟