فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 53

العبرة:

1 -لقد مضى علي مصرع علي حسن سلامة أكثر من عشر سنين في العمل السري: ومطاردة الأعداء والتخطيط لتنفيذ عمليات عسكرية ضد أهداف إسرائيلية وذلك راجع إلى الروح الثورية، والرغبة العارمة في الثأر لوالده ولشعبه التي سكنته طوال السنين، ولم تكن مطاردته سلبية، أي هروب واختفاء، بل مطاردة إيجابية يلاحق أعداءه ويتربص بهم المنون.

2 -لقد أمضت الموساد عشر سنين: وهي تطارد علي حسن سلامة بأوامر تلك العجوز الشمطاء غولدا مائير، وتوسعت ساحة المطاردة من بيروت إلى ليلهامر في النرويج إلى العواصم الأوروبية، ولكنها عجزت عن الوصول إليه وقتلت المواطن المغربي أحمد بوشيكي لاعتقادها أنه علي حسن سلامة، وسقطت في أكبر فضحية بعد الاغتيال، وتم اعتقال الفريق الإسرائيلي الذي نفذ العملية، في أول سابقة من نوعها في تاريخ فرق الاغتيالات الصهيونية، وكانت فضيحة سمتها الصحف العبرية بعملية"الليل المر"لفشل فريق الاغتيال.

هذا العجز في اغتيال علي حسن سلامة راجع إلى حقيقة هامة، وهي أن الثوري الملتزم بأقصى إجراءات الأمن والحذر، وبنمط الحياة الثورية والسرية، والابتعاد عن النمط المكتبي الاستعراضي، يحول بين العدو وبين الوصول إليه والنيل منه.

إن التغيير الذي حدث في نمط حياة علي حسن سلامة في أواخر أيامه راجع إلى مسألتين:

أ - ارتباطه بجورجينا رزق. مما أدى به إلى حالة من الاستقرار لم يكن عليها من قبل.

ب - في عام 1978 انفتح الحوار الأمريكي الفلسطيني من خلال صلاح خلف رجل الأمن الأول، ورجل فتح الثاني وعلى أرضية هذا الحوار واللقاءات تم تكليف علي حسن سلامة بأن يكون ضابط ارتباط مع الأمريكان، والتزمت م. ت. ف بنبذ العنف، ومحاربة الإرهاب ضد المدنيين والطائرات، ومن جانبها سعت الشخصيات الأمريكية إلى دعم وتشجيع هذه الاتجاهات وهذه الشخصيات التي اعتبرت أحد ركائزها في المحافظة على مصالحها في المنطقة، وضرب ما يسمى بالعمليات الإرهابية عبر التنسيق الأمني.

لقد كان علي حسن سلامة يعتقد أن علاقته مع الأمريكان ستحميه، وأن الموساد لن يستطيع فعل شيء بدون موافقتهم، وأنه في ظل الحماية الأمريكية لن يخشى على نفسه من الاغتيال، وكانت النتيجة أن الأمريكان، إن لم يخدعوه، فقد خذلوه.

3 -إن طبيعة حياة الفدائي تختلف عن طبيعة حياة السياسي: فالأول يلتزم السرية والحذر والحركة الدائمة والابتعاد عن الشهرة وكاميرات الصحفيين، بينما يظل الثاني تحت الأضواء المسلطة ويرتهن لحياة العلنية والشهرة، وتسهل على الجميع مراقبة تحركاته ودراسة شخصيته وتحديد مكامن الضعف في أسلوب حياته وإيجاد منفذ، بالتالي، للنيل منه وعندما كان علي حسن سلامة ملتزمًا بسلوك الفدائي صعب على فريق الاغتيالات الوصول إليه، ولكنه سقط بعد أن أصبح أقرب إلى ممارسة السياسة وعلاقاتها منه إلى ممارسة الأمن والسلوك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت