فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 53

لقد كانت عملية حائط البراق والسيارة المفخخة للكنيست أول ثمرات عمل نوعي واستشهادي للجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين في قلب فلسطين، وليدخل اسم الشهيدين حمدي وأبو حسن في قائمة الاغتيال المرفوعة لفرق التصفية للموساد، بل إن المخابرات الأردنية سجنته العديد من المرات، ووضعته تحت المراقبة الصارمة، وعندما وجدت أن الرقابة فشلت أمام ذكاء حمدي وخبرته وفطنته أبلغوه أنهم لن يتحملوا مسؤولية وجوده في البلد، وأنهم لن يتحملوا مسؤولية اغتياله وأن عليه مغادرة الأردن، لأن"الإسرائيليين"أبلغوهم أن بقاءه في عمان يعني انهم سيقتلونه هناك، وطار حمدي من عمان إلى الجزائر، إلى تونس، حيث دخول الفلسطينيين وخروجهم لا يتم إلا بموافقة حكم بلعاوي، ومن هناك وصلت الإشارة الأولى للموساد بأن حمدي وصل تونس، وعندما هم بمغادرة تونس إلى قبرص وصلت الإشارة الثانية عن وجهة سفره، ورقم رحلته، ومن سينتظره هناك، وكان موعد رحلته في 13 شباط1988، منزل مروان الكيالي ورقم هاتفه لم يكن مجهولًا، فمروان ضابط من م. ت. ف، وكانت"ليماسول"مركز عمله، وكانت مهمته شحن إمدادات إلى الفلسطينيين الذين تبقوا في لبنان، باستخدام علاقاته الممتازة في"ليماسول"وكان يشارك في مساعدة حمدي على مستوى الاتصالات بالداخل.

الشهيد أبو حسن الذي كان متواجدا في ألمانيا، كان قد رتب إجراءاته ليلتقي مع صديق عمره في ليماسول، حيث وصل هناك في نفس الليلة، صباحا خرج الثلاثة حمدي وأبو حسن ومروان لكي يستقلوا سيارة مروان"الفولكس واجن".

وبينما كانت السيارة تتحرك أمام بصر زوجة مروان التي كانت تقف على الشرفة لتودعهم، كان لصوص الليل يشغلون جهاز التحكم من بعد"جهاز التفجير"ليدوي انفجار هائل دمر السيارة تدميرا كاملا وصعد الشهداء إلى السماء، وفي الفترة التي صعد فيها الشهداء إلى بارئهم، كان هاني عابد القادم من مخيم جباليا يشق طريقه، مع جيل جديد لحركة الجهاد الإسلامي، حاملا مشعل الإيمان والوعي والثورة على طريق القسام والشهداء، أكمل دراسته وأصبح أستاذًا لمادة الكيمياء في كلية العلوم والتكنولوجيا في خانيونس، ومسؤول مركز أبرار للخدمات الصحفية، ومدير جريدة الاستقلال في عهد سلطة عرفات، حمل هم القضية طفلا في المخيم وطالبا في المدرسة، ومدرسا في الجامعة، لم يكن مضى عدة شهور على اعتقاله في سجون عرفات عندما ركب سيارته للمرة الأخيرة، وتوجه ليلقي محاضرته في الجامعة، وعندما انتهى من المحاضرة خرج ليقود سيارته، كان القتلة يرقبونه من بعيد، وعندما جلس خلف مقود السيارة، شغلوا جهاز التحكم من بعد، وفاز هاني بالشهادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت