وأمَّا هذه الروايةُ:"بدأ بمؤخَّر رأسه"فقد تكون محمولة على الرواية بالمعنى عند مَن يُسمِّي الفعل بما يُنتهي إليه، كأنَّه حمَل قولَه:"ما أقبل وما أدبر". على الابتداء بمؤخَّر الرأس فأدَّاه بمعناه عنده، وإنْ لم يكن كذلك ذكر معناه ابنُ العربي [1] .
ويمكن أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - [2] فعل ذلك لبيان الجواز مرَّة، وكانت مواظبته على البداءة بمقدّم الرأس أكثر، وما كان أكثر مواظبته عليه كان أفضل.
ثنا قتيبة: ثنا بكر بن مضر، عن ابن عجلان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الرُّبيِّع بنت معوِّذ:"أنها رأت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ، قالت: مَسَح رأسه ما أقبل منه وما أدبر، وصُدْغَيْه، وأُذُنَيْه مرَّةً واحدة".
قال: وفي الباب عن عليٍّ، وجدِّ طلحة بن مصرِّف.
قال أبو عيسى: حديث الرُّبيِّع حديث حسن صحيح، وقد رُوي من غير وجه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -"أنه مسح برأسه مرَّة"والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ومَن بعدهم، وبه يقول جعفر بن محمد، وسفيان، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق: رأوا مسح الرأس مرَّة واحدة.
حدثنا محمد بن منصور المكي، قال: سمعتُ سفيانَ بنَ عيينة يقول: سألتُ جعفر بن محمد عن مسح الرأس: أيجزئ مرّة؟ [واحدة[3] ]قال: إي والله [4] .
(1) في"عارضة الأحوذي" (1/ 48 - 49) .
(2) في ت يعمل.
(3) زيادة من س وهي ليست مثبتة في المطبوع من طبعة أحمد شاكر.
(4) "الجامع" (1/ 49 - 50) .