-صلى الله عليه وسلم - توضَّأ عندها، فرأيته مَسَح على رأسه مجاري الشعر، ما أقبل منه وما أدبر، ومسح صدغيه، وأذنيه ظاهرهما وباطنهما"."
ورواه أبو داود [1] .
وأمَّا البداءةُ في مسَحَ الرأس من مؤخَّره: فمَحْكيّةٌ عن الحسن بن حيِّ، ووكيع بن الجراح.
وقال أبو عمر [2] :"قد توَّهم [3] بعضُ النَّاس في حديث عبد الله بن زيد في قوله:"ثمَّ مَسَح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر"."
أنَّه بدأ بمؤخَّر رأسه، وتوهَّم غيره أنَّه: بدأ من وسَطِ رأسه، فأقبل بيديه وأدبر، وهذه كلُّها ظُنون لا تصح"."
قال [4] :"وقد رُوي عن ابن عمر"أنَّه كان يبدأ من وسط رأسه"، ولا يصحُّ."
وأصحُّ حديث في هذا الباب: حديث عبد الله بن زيد الذي تقدَّم، والمشهور المتداول الذي عليه الجمهور البداءةُ من مقدَّم الرأس إلى مؤخَّره، وقد جاءت هذه الأحاديث كما ترى:"ما أقبل وما أدبر"، وفي بعضها:"ما أدبر وما أقبل" [5] ، وقد سَبَق الجواب عن هذا من الوجهين اللذين [6] ذكرناهما:
* الأول: أنَّ الواو لا تقتضي الترتيب.
* الثاني: أنَّ الفعل قد يُسمَّى بالشروع فيه عند قوم، وبالانتهاء منه عند آخرين.
(1) في"سننه" (كتاب الطهارة 1/ 91 برقم 126) باب صفة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(2) في"التمهيد" (20/ 124) .
(3) في ت: تقدّم وهو خطأ ظاهر.
(4) في ت"قال قال"كذا مكررة.
(5) في ت"ما أدبر وكذا أقبل".
(6) في ت: الذي.