فبُلْوا الشّعَر وأنقُوا البشرة"."
وأظنُّ مالكًا ومَن قال بقوله ذهبوا إلى أن الشعر لا يمنع [مِن] [1] وصول الماء لرقة الماء، ويوصله إلى البشرة من غير تخليل إذا كان [2] هناك تحريكٌ.
وذكر ابنُ عبد الحكم عن مالك قال: وتُحَرّك اللحية في الوضوء إذا كانت كبيرة، ولا يُخلِّلها، وأمَّا في الغسل فليحرِّكها وإن صَغرتْ، وتخليلها أحبُّ إليَّ.
وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: تخليل اللحية واجبٌ في الوضوء والغسل.
وروي نحوه عن سعيد بن جُبَير قال: ما بالُ الرجل يغسل لحيته قبل أن تنبت، فإذا نبتت لم يغسل، وما بال الأمرد يغسل ذقنه، ولا يغسله ذو اللحية.
وقال أبو عمر: ورُوي عن جماعة من الصحابة والتابعين تخليل اللحية، وأكثرهم لم يُفرِّقوا بين الوضوء والجنابة [3] .
ورُوي عن جماعة منهم الرخصة في تركِ تخليل اللحية.
وإيجاب غسل ما تحت اللحية إيجاب فرض، والفرائض لا تثبت إلا بيقين لا اختلاف [4] فيه، ومَن احتاط وأخذ بالأوثق فهو أولى في خاصيّته.
وأمَّا الفتوى في إيجاب الإعادة فما ينبغي أنْ تكون إلَّا عن يقين" [5] ."
وقال الأصحاب -في شعر الذّقن والعارِضَيْن، والعارِضُ عندهم: ما ينحطُّ
(1) من س وهي ساقطة من ت.
(2) أشار عندها إلى الهامش في ت وليس فيه إلا حرف ص.
(3) في"التمهيد" (20/ 120) .
(4) في س: لختلاف.
(5) في"التمهيد" (20/ 120) .