وهو عموم سنته -صلى الله عليه وسلم- القولية والفعلية والتقريرية مما يفيد في بيان شيء من القرآن، ولا يندرج تحت شيء مما سبق.
فلا غنى للمفسر عن النظر في عموم سنته وسيرته -صلى الله عليه وسلم-، وما فيها من التطبيق العملي للقرآن الكريم، كما قال سعد بن هشام لعائشة -رضي الله عنه-: يا أم المؤمنن، أنبئيني عن خلق رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قالت: (ألست تقرأ القرآن؟) قلت: بلى، قالت: (فإن خلق نبي الله -صلى الله عليه وسلم- كان القرآن) [1] .
ويقول جابر -رضي الله عنه- في حديثه الطويل في سياق حجة النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ورسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بين أظهرنا، وعليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شيء عملنا به) [2] .
قال الإمام الشافعي:"جميع السنة شرح للقرآن" [3] .
وقال بعض السلف:"ما سمعت حديثا إلا التمست له آية من كتاب الله" [4] .
قال ابن تيمية -رحمه الله-:"اتفق الصحابة والتابعون لهم بإحسان وسائر أئمة الدين؛ أن السنة تُفَسِّر القرآن، وتبينه، وتدل عليه" [5] .
(1) أخرجه أحمد 6: 53، ومسلم رقم (746) في صلاة المسافرين: باب جامع صلاة الليل، وأبو داود رقم (1342) في الصلاة: باب صلاة الليل، والنسائي رقم (1601) في قيام الليل وتطوع النهار: باب قيام الليل، وفيه قصة.
(2) أخرجه مسلم رقم (1218) في الحج: باب حجة النبي -صلى الله عليه وسلم-.
(3) نقله عنه السيوطي في (الإكليل في استنباط التنزيل) 1: 237.
(4) ذكره السيوطي في المرجع السابق 1: 238، ولم يسم القائل.
(5) مجموع الفتاوى 17: 432.