يعد الرسولُ -صلى الله عليه وسلم- بلا خلاف- المفسرَ الأول، والمرجعَ المقدم في بيان معاني كلام الله تعالى، وذلك لأنه مؤيدٌ بالوحي، وهو أعلمُ الناس بربه جل وعلا، {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) } [النجم: 3، 4] ، وبين الله تعالى أن مهمةَ الرسول الكريم: بيانُ هذا الذكر الحكيم، فقال جل وعلا: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44) } [النحل: 44] .
قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: (ما من شيء إلا بُيِّن لنا في القرآن، ولكن فهمنا يقصر عن إدراكه، فلذلك قال تعالى: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} ) [1] .
وقال الإمام أحمد رحمه الله:"السنة عندنا آثار رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والسنة تفسر القرآن، وهي دلائل القرآن" [2] .
وقال أبو عمرو بن العلاء -أحد القراء السبعة-:"الحديث يفسر القرآن" [3] .
وقال عبد الرحمن بن مهدي -رحمه الله-:"الرجل إلى الحديث أحوج منه إلى الأكل والشرب، الحديث يفسر القرآن" [4] .
(1) أورده السيوطي في (مفتاح الجنة) ص 58 رقم (101) ، وعزاه إلى ابن أبي حاتم.
(2) أخرجه اللالكائى في (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) 1: 156 رقم (317) ، وابن أبي يعلى في (طبقات الحنابلة) 1: 241، وهو جزء من نص طويل في بيان عقيدة الإمام أحمد بن حنبل.
فائدة: ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (20: 249) أن الإمام أحمد له رسالة مشهورة في الرد على من يزعم الاستغناء بظاهر القرآن عن تفسير سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
(3) ينظر: تهذيب الكمال 34: 127.
(4) أخرجه الخطيب في (تاريخ بغداد) 2: 186، وفي (الكفاية) ص 16.