فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 927

ويؤيد ما سبق أيضا: دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- لابن عباس -رضي الله عنه- بقوله: (اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل) [1] ، قال ابن الأثير:"النهي عن تفسير القرآن بالرأي لا يخلو إما أن يكون المراد به: الاقتصار على النقل والمسموع، وترك الاستنباط، أو المراد به: أمر آخر."

وباطل أن يكون المراد به: ألا يتكلم أحد في القرآن إلا بما سمعه، فإن الصحابة رضى الله عنهم قد فسروا القرآن، واختلفوا في تفسيره على وجوه، وليس كل ما قالوه سمعوه من النبي -صلى الله عليه وسلم-، وإن النبي -صلى الله عليه وسلم- دعا لابن عباس فقال: (اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل) ، فإن كان التأويل مسموعا كالتنزيل؛ فما فائدة تخصيصه بذلك؟" [2] ."

وقد وقفت على نص نفيس لأحد كبار أئمة المحدثين، وهو الحافظ ابن حبان البستي، فقد قال:"الله جل وعلا ولَّى رسوله -صلى الله عليه وسلم- تفسير كلامه، وبيان ما أنزل إليه لخلقه، حيث قال: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] ومن أمحل المحال أن يأمر الله جل وعلا النبي المصطفى أن يبين لخلقه مراده -حيث جعله موضع الأمانة عن"

(1) أخرجه أحمد في (المسند) 1: 266، 314، 328، 335، وفي (فضائل الصحابة) رقم (1856) (1858) (1882) ، وابن سعد في (الطبقات) 2: 365، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان 15: 531 رقم (7055) ، والحاكم في (المستدرك) 3: 534 كلهم من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما، بهذا اللفظ. وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.

وأصل الحديث في الصحيحين، وليس فيهما (علمه التأويل) . ينظر: صحيح البخاري رقم (75) (3756) (7270) ، وصحيح مسلم رقم (2477) ، ولفظ البخاري في المواضع الثلاثة: (اللهم علمه الكتاب) ، ولفظ مسلم: (اللهم فقهه) .

قال السندي في حاشيته على مسند أحمد -كما في المسند المحقق 4: 226 -:"المراد بالتأويل: تأويل القرآن، فكان يسمى بحرا، وترجمان القرآن، والله تعالى أعلم".

(2) جامع الأصول 2: 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت