غير صنفه كالشعير أو السلت مع القمح أو المحمولة مع السمراء فحكى أبو محمد عبد الحق عن أشياخه القرويين جوازه مطلقًا، لاختلاف ما بينهما. وإن اتفقا في الصفة واختلفا في المقدار، فإذا تصورت فيها الصور التسع جعلت الزيادة في المردود أو النقص منه بمنزلة الزيادة والنقص منه بمنزلة الزيادة والنقص في الثمن يمنع منه ما تقدم.
وبيانه: أن البيعة الثانية إن كانت بأقل من الثمن نقدًا فيمنع أن يكون المردود أقل كيلًا، لأنه يكون رد إليه بعض الطعام، وأخذ بعضه ببعض الثمن، وأخذ المنقود سلفًا، فيصير بيعًا وسلفًا.
فأما إن رد إليه أقل من المكيلة بمثل الثمن، فإن كان إلى أقرب من الأجل أو نقدًا فلا تهمة. وإن كان إلى الأجل فقال في الكتاب: (( في من باع طعامًا بثمن إلى أجل فلما حل أخذ منه أقل من مكيلته بجميع الثمن، لا يعجبني ذلك ) ). وروى عيسى عن ابن القاسم: (( لا بأس به ) ). وقال عبد الحق: (( إنما يعتبر وجهان، أن يشتري بأقل من الثمن، يريد نقدًا، فلا يجوز البتة، كان الذي اشترى مثل ما باع أو أقل أو أكثر، أو يشتري أكثر من كيل الطعام فلا يجوز، كان شراؤه بمثل الثمن أو أقل أو أكثر ) ). قال: (( وما عدا هذين الوجهين فهو جائز ) ).
قال الشيخ أبو الطاهر: وهذا إنما تكلم به على الشراء نقدًا، قال وأما إذا اشترى إلى أبعد من الأجل فتراعى فيه كثرة الثمن أو كثرة الطعام، فلا يجوز لأن أقل من الثمن نقدًا بمنزلة أكثر إلى أبعد من الأجل.
الفرع الخامس: لو كان المبيع عروضًا فردها بعينها، فقد تقدم حكمها. ولو كان إنما استرد من المشتري منه خلافها فلا شك في الجواز مطلقًا، ويعد كل واحد من البيعين مستقلًا بنفسه.
وإن كان المردود مثلها فرآها ابن القاسم بمنزلة المختلفة لكون العروض تختلف الأغراض فيها. ورآها ابن المواز بمنزلة العين.
واختلف إذا استرد السلعة بعينها بعد أن تغيرت تغيرًا كثيرًا، هل هي كسلعة أخرى فيجوز ذلك فيها مطلقًا؟ أو كالعين فيجري على ما تقدم.