ثم إذا انعقد البيع فيها فهي بعده من ضمان البائع فيما يطرأ عليها من الجوائح لما روى مسلم في صحيحه عن جابر: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح ) ).
وروي عنه أيضًا أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( لو بعت من أخيك ثمرًا فأصابه جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق ) ).
ثم النظر في أحكام وضع الجوائح يتعلق ببيان حقيقتها وقدرها ومحلها.
النظر الأول: في حقيقتها.
(وقد روي عن ابن القاسم: أن الجائحة ما لا يستطاع دفعه وإن علم به. فلا يكون السارق عنده جائحة على هذا القول، وقاله في كتاب محمد.
وأما في الكتاب، فقال: (( ولو أن سارقًا سرقها كانت أيضًا جائحة في رأيي ) ). والأول مذهب ابن نافع في الكتاب.
وقال مطرف وابن الماجشون: الجائحة ما أصاب الثمرة من السماء من عفن أو برد أو عطش أو فساد، بحر أو برد أو بكسر الشجر، وأما ما كان من صنع آدمي فليس بجائحة.