قال ابن حبيب: إنما كرهه لأن ذلك يأخذونه من أموال اليتامى وغيرهم، وأما إن أجري لهم من بيت المال، فلا بأس بذلك. وكذلك كل ما يحتاج إليه الناس في قسم غنائمهم.
فإذا أجري له عطاؤه من بيت المال أو من الفيء لم يحل له أن يأخذ ممن يقسم بينهم شيئًا، لأنه كالقاضي (المرزوق) . فإن لم يجر له رزق فلا بأس أن يأخذ منهم، ولو قسم احتسابًا كان أفضل له. وقد أجازه مالك له ولكاتب الوثيقة. ويكون الأجر في ذلك على عددهم لا على أنصبائهم. وأرى المأخوذ منه المال الذي كان على يديه كواحد منهم في غرم الوثيقة، لأنه يوثق له ولهم. قال مالك: وكذلك لو طلب القسم أحدهم وأباه غير فألزمه، فعل الآبي والطالب أجر القاسم سواء). انتهى كلامه.
وقال أصبغ: (أحر) القاسم بني الأشراك على قدر حصصهم لا على قدر رؤوسهم.
"وهي في الأصل على ثلاثة أوجه:"
[الوجه الأول] الأول: قسمة مهيأة. وهي ضربان: مهيأة في الأعيان، ومهيأة بالأزمان.
فالضرب الأول: أن يأخذ أحد الشريكين دارًا يسكنها، ويأخذ الآخر دارًا يسكنها أو هذا أرضًا يزرعها، وهذا أرضًا يزرعها.
والضرب الثاني: أن تكون المهيأة في عين واحد بالأزمنة، كدار يسكنها هذا شهرًا وهذا شهرًا، أو أرض يزرعها هذا سنة وهذا سنة.
الوجه الثاني: قسمة بيع.
وصفتها: أن يأخذ أحد الشريكين دارًا على أن يأخذ الآخر دارًا، أو بستانًا، أو دكانًا.