فروع: الأول: أن يشترطا المقاصة بين الثمنين فلا يبقى للمنع وجه إذ لا يخرج أحد شيئًا يرجع إليه أكثر منه.
الثاني: أن يشترطا في العين عدم المقاصة، فإن كان الثمنان من جنس واحد منع مطلقًا إذا كان البيع الثاني إلى الأجل نفسه، لأنه يقتضي إخراج كل واحد منهما ما في ذمته من الذهب فيكون اشتراط التبادل (بذهبين) غير يد بيد، فيدخله التأخير إن كانا متساويين، فإن كانا مختلفين دخله التأخير والربا.
الثالث: في تصور اشتراط السلف من كل واحد من المتبايعين، وهو الذي يعبر عنه أهل المذهب بأسلفني وأسلفك. ومثاله أن تكون البيعة الأولى بمائة مثلًا إلى شهر، والثانية بخمسين نقدًا وخمسين إلى شهرين. (فالمشهور) جواز هذا إذا استوى الثمنان في النوع والصفة، إذ لا يخرج أحدهما شيئًا فيرجع إليه أكثر منه.
وقال بالمنع عبد الملك بن الماجشون، وعد مخرج الخمسين مسلفًا لها، يأخذ عنها عند الشهر خمسين بشرط أن يسلفه الآخر خمسين يأخذ عوضها عند تمام الشهر الثاني. وهذا على مراعاة التهم البعيدة، وربما عبر عنه بحماية الحماية أيضًا. هذا مع استواء الثمنين، فأما مع اختلافهما فيمنع عندهما جميعًا.
فلو كانت البيعة الثانية بخمسين نقدًا وأربعين إلى الشهر بعينه لمنع عندهما جميعًا، وعند معجل الخمسين مسلفًا لها يأخذ عنها ستين، وتكون أربعين بأربعين. وهذا سلف جر منفعة.
ولو اشتراها بخمسين نقدًا وستين إلى الأجل نفسه لجاز عندهما لإخراجه الأكثر وأخذه الأقل.
ولو اشتراها بخمسين نقدًا وستين إلى شهرين لمنع باتفاقهما، لأن مخرج المائة عند الشهر دفع خمسين عن خمسين، وأعطى خمسين يأخذ عنها بعد شهر ستين. وكذلك لو اشتراها بخمسين نقدًا وأربعين إلى شهرين لمنع عندهما أيضًا، لأن مخرج الخمسين يأخذ عنها ستين عند الشهر، ويدفع أربعين يأخذ عنها عند الشهر مثلها.
الرابع: لو كان المبيع طعامًا أو شبهه مما يكال أو يوزن، ثم استرد بعينه أو مثله صفة ومقدارًا، جاز بشرط مراعاة الثمن على ما تقدم. وإن استرد خلافه فهذا بيع حادث. ولو استرد من صنفه لكنهما اختلف في الصفة فالجودة مثل كثرة الكيل، والدناءة مثل قلته، وإن كان من