فهرس الكتاب

الصفحة 9779 من 16863

وأمثاله إلى هذا المقام امرهم بالفرق الثانى وهو ان يفرقوا بين المأمور والمحظور ومحبوب الله ومرضيه ومسخوطه ومكروهه وهو مشهد الالهية الذى جاءت به الرسل ونزلت به الكتب وهو حقيقة قول لا اله الا الله فمنهم من انكر على الجنيد ومنهم من توقف ومنهم من وافق والصواب ما قاله الجنيد من ذكر هذه الكلمة في الفرق بين المأمور والمحظور والكلمة الاخرى في الفرق بين الرب والعبد وهو قوله التوحيد إفراد الحدوث عن القدم فهذا رد على الاتحادية والحلولية منهم وتلك رد على من يقف عند الحقيقة الكونية منهم وما اكثر من ابتلى بهذين منهم

ثم من الناس من يقوم بهذا الفرق لكن لنفسه وهواه لا عبادة وطاعة لله فهذا مثل من يجاهد ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر لهواه كالمقاتل شجاعة وحمية ورياء وذاك بمنزلة من لا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر ولا يجاهد هذا شبيه بالراهب وذاك شبيه بمن لم يطلب الا الدنيا ذاك مبتدع وهذا فاجر

وقد كثر في المتزهدة والمتفقرة البدع وفى المعرضين عن ذلك طلب الدنيا وطلاب الدنيا لا يعارضون تاركها الا لأغراضهم وإن كانوا مبتدعة وأولئك لا يعارضون ابناء الدنيا الا لأغراضهم فتبقى المنازعات للدنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت