السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم ( وقوله ( أيحسب الانسان ان يترك سدى ألم يك نطفة من مني يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى فجعل منه الزوجين الذكر والانثى اليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ( وقوله ( أفرأيتم ما تمنون أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون ( وقوله ( وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه أو لم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى ( وقوله ( أو لم يكفهم انا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم ( وقوله ( أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بنى اسرائيل ( وقوله ( ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين وهديناه النجدين ( إلى أمثال ذلك مما يخاطبهم باستفهام التقرير المتضمن اقرارهم واعترافهم بالمقدمات البرهانية التى تدل على المطلوب فهو من أحسن جدل بالبرهان فان الجدل انما يشترط فيه أن يسلم الخصم المقدمات وان لم تكن بينة معروفة فاذا كانت بينة معروفة كانت برهانية
والقرآن لا يحتج في مجادلته بمقدمة لمجرد تسليم الخصم بها كما هي الطريقة الجدلية عند اهل المنطق وغيرهم بل بالقضايا والمقدمات التى تسلمها الناس وهى برهانية وان كان بعضهم يسلمها وبعضهم ينازع فيها ذكر الدليل على صحتها كقوله ( وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل الكتاب الذى